رجال أعمال إسكندرية تناقش تحديات المصدرين وتدعو لتعزيز الاستفادة من الاتفاقيات التجارية.
استضافت جمعية رجال أعمال إسكندرية، برئاسة المهندس مدحت القاضي، الدكتورة أماني الوصال، رئيس قطاع الاتفاقيات والتجارة الخارجية بوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية،في لقاء موسع تناول فرص الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة، والتوجهات المستقبلية للسياسة التجارية المصرية، والتحديات التي تواجه الشركات في النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
القاضي: نريد تحويل الاتفاقيات التجارية إلى فرص تصديرية ملموسة
وفي كلمته الافتتاحية، رحب المهندس مدحت القاضي بالدكتورة أماني الوصال والوفد المرافق، مؤكدًا أن الاتفاقيات التجارية تمثل إحدى الأدوات المهمة لتعزيز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة عالميًا، إلا أن الاستفادة الحقيقية منها تتطلب ربط المزايا التفضيلية باحتياجات الشركات والفرص المتاحة في الأسواق المستهدفة.
وأوضح القاضي أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في عدد الاتفاقيات التي وقعتها مصر، وإنما في مدى قدرة الشركات المصرية على الاستفادة منها لزيادة صادراتها، وتنويع أسواقها، وتعزيز قدرتها التنافسية.
وأشار إلى أهمية توعية مجتمع الأعمال بقواعد المنشأ والإعفاءات الجمركية والاشتراطات الفنية، وتوفير معلومات واضحة حول الفرص التصديرية غير المستغلة، خاصة في الأسواق الأفريقية والآسيوية وأمريكا اللاتينية.



وأكد أن جمعية رجال أعمال إسكندرية تحرص على القيام بدور حلقة الوصل بين مجتمع الأعمال والجهات الحكومية، من خلال رصد التحديات العملية التي تواجه المستثمرين والمصدرين، وطرحها للنقاش بهدف الوصول إلى حلول قابلة للتنفيذ.
وفي هذا السياق، أشار إلى الاستقصاء الذي أجرته الجمعية بين عدد من أعضائها قبل اللقاء، والذي عكس الحاجة إلى مزيد من التوعية بالاتفاقيات التجارية، وتبسيط قواعد المنشأ، ومعالجة بعض المعوقات غير الجمركية، والتعريف بالمتطلبات البيئية والفنية للأسواق الخارجية.
وشدد القاضي على أهمية الانتقال من اللقاءات التعريفية إلى برامج تعاون عملية بين الجمعية والوزارة، تستهدف قطاعات تصديرية وأسواقًا محددة، وتساعد الشركات على تحويل الفرص التجارية إلى تعاقدات فعلية.
من جانبها، كشفت الدكتورة أماني الوصال، رئيس قطاع الاتفاقيات والتجارة الخارجية، أن 95% من الصادرات المصرية تتجه إلى دول ترتبط مع مصر باتفاقيات تجارية، وهو ما يعكس أهمية شبكة الاتفاقيات القائمة في دعم حركة التجارة الخارجية.
وأوضحت أن إبرام الاتفاقيات التجارية يسبقه إعداد دراسات متخصصة بالتعاون مع الأطراف المعنية، وعرضها على الجهات المختصة، بما في ذلك اتحاد الصناعات ورئاسة مجلس الوزراء، بهدف تقييم الجدوى الاقتصادية للاتفاقيات ومدى مساهمتها في دعم الاستثمار والإنتاج الموجه للتصدير.
اتفاقيات مرتقبة مع أسواق آسيوية واعدة
وفي تصريحات لافتة خلال اللقاء، كشفت الوصال عن دراسة إبرام اتفاقيات تجارية مع كل من فيتنام وإندونيسيا، إلى جانب التوسع في التعاون مع كوريا الجنوبية وصولًا إلى شراكة اقتصادية شاملة.
وتفتح هذه التوجهات مجالًا أمام مجتمع الأعمال المصري لدراسة فرص جديدة للتصدير والتعاون الصناعي والاستثماري مع عدد من الاقتصادات الآسيوية المهمة.
وأكدت الوصال أهمية استمرار الحوار مع جمعيات المستثمرين ومجتمع الأعمال، ومن بينها جمعية رجال أعمال إسكندرية، للاستماع إلى رؤى الشركات وتقييم الآثار العملية للاتفاقيات التجارية على مختلف القطاعات الاقتصادية.
منظمة التجارة العالمية وتيسير التجارة
واستعرضت إيمان نصر، رئيس الإدارة المركزية لشؤون منظمة التجارة العالمية، الإطار المنظم للتجارة الدولية، ودور منظمة التجارة العالمية في تعزيز الشفافية وتيسير حركة التجارة وتسوية المنازعات التجارية بين الدول.
كما سلطت الضوء على بوابة المعلومات التجارية المصرية، باعتبارها أداة مهمة لتسهيل وصول المستثمرين والمصدرين إلى المعلومات المتعلقة بإجراءات الاستيراد والتصدير والترانزيت.
وأوضحت أن البوابة توفر معلومات تفصيلية حول المستندات المطلوبة، والتراخيص والموافقات المسبقة، والشهادات والإجراءات التنظيمية، والجهات المختصة وبيانات الاتصال بها، إلى جانب الإجراءات اللوجستية المرتبطة بالنقل والشحن بالموانئ المصرية، والاتفاقيات التجارية التي ترتبط بها مصر.
اتفاقية مصر وتركيا نموذج للاستفادة من التجارة الحرة
من جانبه، استعرض جمعة مدني، رئيس الإدارة المركزية للاتفاقيات التجارية، المزايا التي توفرها الاتفاقيات الثنائية والإقليمية أمام الصادرات المصرية.
وأشار إلى اتفاقية التجارة الحرة بين مصر وتركيا باعتبارها نموذجًا ناجحًا للتعاون التجاري، موضحًا أهمية الاستفادة من الإعفاءات والتخفيضات الجمركية المتاحة بموجب الاتفاقيات المختلفة.
وأكد أن الاستفادة من هذه المزايا ترتبط بالالتزام بقواعد المنشأ واستيفاء الشروط والمستندات المحددة في كل اتفاقية، بما يستدعي تعزيز وعي الشركات بهذه المتطلبات.
مجتمع الأعمال يطرح تحديات التصدير والنفاذ إلى الأسواق
وشهد اللقاء مناقشات حول أبرز التحديات التي تواجه المصدرين، وفي مقدمتها قواعد المنشأ، والإجراءات الجمركية، والعوائق غير الجمركية، والمتطلبات الفنية والبيئية، وسبل الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة مع الأسواق الأفريقية والأوروبية وغيرها.
كما تناولت المناقشات أهمية إتاحة المعلومات التجارية بصورة أكثر وضوحًا، وتعزيز التواصل بين الشركات والجهات الحكومية المختصة، بما يساعد على معالجة المعوقات التي تحد من التوسع التصديري.
وأكدت الجمعية أهمية استمرار التنسيق مع وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، بما يسهم في دعم مجتمع الأعمال ورفع القدرة التنافسية للصادرات المصرية.
وشهد اللقاء حضور الدكتور محمود عبد الله، رئيس الإدارة المركزية للسياسات والإجراءات الجمركية، إلى جانب أعضاء مجلس إدارة جمعية رجال أعمال الإسكندرية، وعدد من رؤساء اللجان وأعضاء الجمعية وممثلي مجتمع الأعمال.
ويأتي اللقاء في إطار توجه جمعية رجال أعمال الإسكندرية لتعزيز الحوار المباشر بين القطاع الخاص والجهات الحكومية، ودعم المبادرات التي تستهدف تنمية الصادرات وجذب الاستثمارات وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.


