بعد طرد الطفلة “رهف” بشنطة هدومها وعروستها ونفي الأم، هل يشهر الأب يشهر بابنته بفيديو صادم.

بشنطة هدومها وعروستها، ظهرت الصغيرة رهف في مشهد مؤلم، بعدما نشر والدها مقطع فيديو قال فيه إنها طُردت فيه من منزل والدتها.. وبين رواية الأب ونفي الأم، تحولت الطفلة الصغيرة إلى محور جدل على مواقع التواصل الاجتماعي، في قصة كان الأولى أن تنتهي بتوفير الأمان لها، لا أن تصبح صورتها متاحة أمام آلاف الغرباء.

رهف لا تعرف لماذا أصبحت حقيبتها وعروستها جزءا من حكاية يتناقلها الناس، ولا تدرك أن الفيديو الذي ظهرت فيه قد يظل موجودا على الإنترنت حتى تكبر.. وهنا يبرز السؤال الأهم: من يحمي طفلة وجدت نفسها في قلب خلاف بين والديها؟

الطفلة رهف
الطفلة رهف

الأب يستغيث والأم تروي رواية مختلفة!

بحسب رواية الأب شوقي محمد، فإن طليقته طردت ابنتهما أمام الشقة ومعها حقيبة ملابسها وعروستها، وهو ما دفعه إلى الاستغاثة بوزارة التضامن الاجتماعي للتدخل وحماية الطفلة.

وقال الأب إنه يعمل سائقا على دراجة نارية ويعيش في شقة بالإيجار وسط ظروف معيشية صعبة، مضيفا أنه يضطر إلى اصطحاب ابنته معه خلال ساعات العمل لعدم وجود مكان آخر آمن يتركها فيه.

الأم تنفي وتتهم الأب!

في المقابل، قدمت الأم رواية مغايرة في منشور منسوب إليها، تحدثت فيه عن خلافات وقضايا بينها وبين طليقها، واتهمته بعدم الإنفاق على ابنته، وقالت إنه طالب بها وإنها أرسلتها إليه وأكدت أنها تطالب بحقها وحق طفلتها، وناشدت المتابعين عدم التسرع في الحكم عليها قبل معرفة الحقيقة.

وبين الروايتين، لا تكفي صورة متداولة أو منشور على مواقع التواصل لحسم ما حدث. فالأمر يحتاج إلى التحقق من التفاصيل، وفحص المستندات، وسماع الطرفين، بعيدا عن الأحكام التي تصدرها مواقع التواصل قبل اتضاح الحقيقة.

هل كان نشر فيديو رهف ضروريا؟

حتى لو كان الأب يريد إثبات ما حدث والاستغاثة لإنقاذ ابنته، يبقى السؤال عن مدى ضرورة نشر صورتها بهذه الطريقة. كان بإمكانه اللجوء إلى الجهات المختصة وتقديم ما لديه من أدلة، مع الحفاظ على خصوصية الطفلة وعدم تعريضها للتعليقات والأحكام.

فالطفلة لا تملك السيطرة على انتشار صورتها أو إعادة تداولها، وقد تجد نفسها عندما تكبر أمام مشاهد من حياتها الخاصة لم تختر نشرها، ولم تكن مسؤولة عما جرى خلالها.

وفي المقابل، لا تثبت الصورة وحدها أن رواية الأب صحيحة أو غير صحيحة، كما أن مظهر الطفلة وملابسها لا يحسمان الحكم بأن أمها طردتها.

رهف ليست طرفا في قضية الطلاق!

إذا ثبت أن الأم تركت ابنتها في ظروف تعرضها للخطر، فعليها تحمل مسؤولية تصرفها وفقا للقانون. وإذا كان الأب يستغيث من أجل حمايتها، فإن مسؤوليته تقتضي أيضا صون خصوصيتها وعدم تعريضها للتشهير أو استغلال صورتها في خلافه مع طليقته.

ويبقى السؤال: هل تتحول استغاثة الأب لإنقاذ ابنته إلى مسؤولية قانونية إذا نشر صورتها وعرّض خصوصيتها للانتهاك؟.