تحتفل الفنانة فريدة فهمي بعيد ميلادها اليوم، ورغم اعتزالها الفن إلا أنها تظل رمزًا ثقافيًا بارزًا في تاريخ الفنون العربية، حيث استطاعت أن ترفع من شأن رقص الفنون الشعبية من مجرد ترفيه إلى فن أكاديمي يُدرس في أرقى الجامعات العالمية، مما يعكس قدرتها على تغيير المفاهيم السائدة حول هذا الفن.
تستعرض السطور التالية تفاصيل رحلة “فراشة فرقة رضا” التي جمعت بين الإبداع الفني والشغف بالعلم.
النشأة في بيت علم.. الأب الذي اشترى لها بدلة الرقص
ولدت فريدة حسن فهمي في القاهرة لعائلة مثقفة، حيث كان لوالدها المهندس حسن فهمي، عميد معهد السينما الأسبق، دور كبير في تشكيل وعيها الفني، إذ شجعها وهي في الثامنة من عمرها على الرقص في مدرج كلية الهندسة، بل قام بشراء أول بدلة رقص لها قبل أن تتجاوز العشر سنوات، مما رسخ لديها مفهوم أن الرقص هو تعبير إنساني راقٍ وليس مجرد ترفيه.
تأسيس فرقة رضا.. الثالوث المبتكر
شكلت فريدة فهمي مع زوجها المخرج علي رضا وشقيقه مصمم الرقصات محمود رضا مثلثًا ذهبيًا أطلق “فرقة رضا للفنون الشعبية”، حيث استلهم الثلاثي رقصاتهم من الريف والصعيد والحارات المصرية الشعبية، وقدما تابلوهات استعراضية مبهرة مثل “الأقصر بلدنا” و”حلاوة شمسنا”، لتجوب الفرقة العالم وتعرض رقصاتها أمام أكثر من 55 ملكًا ورئيسًا حول العالم.
أكاديمية بدرجة “دكتوراة” في الرقص
لم تكتفِ فريدة بالنجاح الجماهيري أو النجومية السينمائية من خلال أعمال مثل “غرام في الكرنك” و”إجازة نصف السنة”، بل أصرّت على دمج الموهبة بالدراسة، فبعد تخرجها في كلية الآداب بجامعة القاهرة، سافرت إلى الولايات المتحدة وحصلت على درجة الدكتوراة في الرقص الإيقاعي من جامعة كاليفورنيا في الثمانينيات، وبفضل هذا المجهود تُدرّس خطواتها الاستعراضية اليوم في مدارس متخصصة حول العالم.
الاعتزال في القمة.. والوفاء لـ “آبيه علي”
في سن الثالثة والأربعين، اتخذت فريدة فهمي قرار الاعتزال وهي في أوج تألقها، رغبةً منها في أن يظل انطباع الجمهور عنها مرتبطًا بالرشاقة والحيوية، أما حياتها الشخصية فقد عاشت قصة حب استثنائية مع زوجها علي رضا رغم فارق العمر الذي بلغ 16 عامًا، وظلت تناديه طوال حياتهما بـ “آبيه علي” تعبيرًا عن احترامها وتقديرها له، وما زالت تصفه بالرجل الذكي اللماح الذي تفتقد محادثته كثيرًا.
مذكرات “فريدة”.. إرث عابر للقارات
لم يتوقف عطاء فريدة فهمي عند الاعتزال، حيث دونت تاريخ فرقة رضا وحكاياتها غير المروية في كتاب مذكرات يحمل اسم “فريدة”، والذي يُترجم إلى 13 لغة لنشره عالميًا، مدعومًا بصور نادرة لم تُنشر من قبل، لتوثق للأجيال القادمة كيف يمكن للفن الشعبي أن يكون سفيرًا فوق العادة للهوية المصرية.
تظل فريدة فهمي نموذجًا ملهماً للمرأة المصرية والعربية التي حاربت النظرة القاصرة للفن بالعلم والثقافة والالتزام، لتستحق بجدارة لقب “فراشة الاستعراض الخالدة”.

