تعود قصة نيرون إلى واحد من أكثر الفصول إثارة للجدل في تاريخ الإمبراطورية الرومانية إذ صعد إلى العرش في سن السابعة عشرة وسط مؤامرات عائلية واتهامات بالجنون وحريق روما الذي ظل لغزًا حتى اليوم.
طفولة صنعتها الدسائس
ولد نيرون أو لوسيوس دوميتيوس أهينوباربس عام 37 ميلادية في بيئة سياسية مضطربة وبعد وفاة والده تولت أمه أغريبينا الصغرى توجيه مسار حياته بكل ما امتلكته من طموح سياسي.
تزوجت أغريبينا من الإمبراطور كلوديوس وأقنعته بتبني نيرون وتقديمه على ابنه الشرعي ثم دُس السم لكلوديوس عام 54 ميلادية ليجلس نيرون على عرش روما وهو في السابعة عشرة.
لماذا ارتبط اسمه بالجنون؟
ترسخت صورة نيرون بوصفه الإمبراطور المجنون لأنه لم يكتف بإدارة الحكم بل اندفع إلى المسرح وحلبات المصارعة وفرض على الحضور التصفيق له خلال عروض طويلة لم يكن يسمح لهم بمغادرتها.
ومع هذا الهوس بالاستعراض جاءت قرارات أكثر قسوة شملت تصفية أمه وإعدام عدد من مستشاريه والبطش بكل من عارضه وهو ما جعل صورته التاريخية خليطًا من الطاغية والممثل الهاوي.
حريق روما بين الحقيقة والأسطورة
في صيف عام 64 ميلادية اندلع حريق هائل التهم عشرة أحياء من أصل أربعة عشر في روما واستمر لأكثر من ستة أيام بلياليها وسط رياح عاتية ومبان خشبية مكتظة وسكان يعيشون في أحياء ضيقة قابلة للاشتعال بسهولة.
- المؤرخ تاسيتوس نقل أن الناس انقسموا بين من اتهم نيرون ومن رأى أن الحريق كان عرضيًا
- تاسيتوس لم يجزم بمسؤولية مباشرة لنيرون وأشار إلى أن النيران بدأت في ممتلكات تخص بعض أصدقائه المقربين
- سويتونيوس ذهب أبعد واتهم نيرون بأنه أراد إعادة بناء روما على الطراز اليوناني وتسميتها نيروبوليس
- المؤرخون المحدثون يشككون في رواية سويتونيوس ويربطونها بتحيز سياسي ضد الأباطرة
وفي خضم الكارثة استغل خصوم نيرون ومجلس الشيوخ الغضب الشعبي لترويج شائعة أنه أحرق المدينة لبناء قصره الذهبي المعروف باسم الدوموس أوريا ثم وجه الاتهام إلى المسيحيين الأوائل وبدأت ضدهم حملة اضطهاد دموية.
النهاية تحت ضغط الجيش والشعب
انتهى حكم نيرون عام 68 ميلادية بعد أن ضاق الجيش والشعب بسياساته وضرائبه فأعلنه مجلس الشيوخ عدوًا للشعب وهرب إلى الضواحي ثم أنهى حياته بطعن نفسه بمساعدة سكرتيره الخاص.


