تتصاعد مخاوف إثيوبيا من محور «تسيمدو» مع احتدام التوتر مع إريتريا، بعدما ربطت خبيرة أفريقية بين هذا التقاطع الحدودي واحتمال تمدد الضغط نحو محيط سد النهضة والبحر الأحمر.
ما الذي يقلق أديس أبابا
كشفت الباحثة إسراء محمود أحمد المتخصصة في الشؤون الأفريقية أن التطورات على الساحة الإثيوبية تتسارع بشكل لافت، ووصفتها بأنها «حرب تبحث عن بحر» في ظل تبادل الاتهامات بين إريتريا وإثيوبيا.
وأشارت إلى أنه في 9 أكتوبر خاطبت أديس أبابا مجلس الأمن متحدثة عن «غزو شامل» ومشيرة إلى توغل إريتري بعمق ستين كيلومترًا داخل إقليم تيجراي.
وفي اليوم التالي ردت أسمرة برسالة طالبت فيها المجلس بإدانة «إعلان الحرب» الإثيوبي واتخاذ تدابير رادعة بموجب الفصل السابع، قبل أن تعلن إثيوبيا إغلاق سفارتها في أسمرة وطرد عشرة دبلوماسيين إريتريين في الأول من أكتوبر لترد إريتريا بقطع العلاقات بالكامل.
محور تسيمدو والقلق من محيط سد النهضة
قالت الباحثة إن هناك حالة من القلق في أديس أبابا من محور عابر للحدود يُسمى «تسيمدو» يربط جبهة تحرير تيجراي بأسمرة وبالجيش السوداني، ويمتد تأثيره المحتمل إلى محيط سد النهضة.
- المحور لا يُنظر إليه كتحالف عسكري تقليدي
- يعتمد على شبكة مرنة من المصالح الاستراتيجية المتقاطعة
- يجمع أطرافًا كانت حتى وقت قريب في حالة عداء مباشر
وأضافت أن جبهة تحرير تيجراي تسعى إلى استعادة نفوذها السياسي والعسكري وكسر عزلتها، بينما تنظر إريتريا إلى التقارب معها بوصفه أداة لاحتواء الطموحات الإثيوبية في البحر الأحمر ولا سيما تجاه ميناء عصب.
كما تتقاطع مصالح أطراف مرتبطة بالجيش السوداني مع هذا التوجه في ظل التوتر مع أديس أبابا بشأن الحرب السودانية.
المنفذ البحري يتحول إلى عقيدة بقاء
وترى الخبيرة أن مصدر القلق الإثيوبي لا يكمن في وجود تحالف متماسك قادر على خوض حرب موحدة، بل في احتمال تحول هذه المصالح المتفرقة إلى شبكة ضغط متزامنة على الجبهتين الشمالية والغربية بما يتيح تبادل الدعم والإمدادات وتوظيف الجماعات المسلحة في استنزاف الدولة الإثيوبية وتقليص هامش حركتها الإقليمية.
وأوضحت أن خطورة هذا الترتيب تكمن في أنه لا يحتاج إلى اتفاق استراتيجي شامل بين أطرافه، إذ يكفي استمرار تقاطع مصالحها المرحلية لربط الصراعات الداخلية الإثيوبية بالتنافس الإقليمي حول السودان والبحر الأحمر.
وأشارت كذلك إلى أن مفتاح قراءة المشهد ليس تيجراي بل سواحل البحر الأحمر، لافتة إلى أن آبي أحمد أعاد عند أداء القسم لولاية خمسية جديدة في 5 أكتوبر تثبيت مطلب المنفذ البحري شرطًا «حضاريًا» على قاعدة «الأخذ والعطاء».
- سيطرة أديس أبابا على محور أديغرات–أدوا تمنحها منصات انطلاق على نحو ثلاثين كيلومترًا من الحدود
- إعلان العلمين الجديدة وضع حدًا مضادًا لإدارة البحر الأحمر من دوله المشاطئة فقط
- لكن هذا الإطار يظل سياجًا سياسيًا بلا قيادة عسكرية مشتركة ولا التزام دفاعي متبادل


