الأزمة اليمنية الراهنة لا يمكن اختزالها في حرب بدأت قبل سنوات بين الحوثيين والحكومة بل هي حصيلة تاريخ طويل من الانقسام السياسي وتعدد مراكز القوة بين صنعاء وعدن.
صنعاء وعدن مفتاح فهم المشهد
يرى التحليل أن العلاقة بين صنعاء وعدن تمثل المدخل الأهم لفهم تاريخ اليمن الحديث فصنعاء ارتبطت بالإمامة الزيدية والقبيلة ومراكز النفوذ التقليدية بينما تحولت عدن منذ احتلالها البريطاني عام 1839 إلى مركز تجاري وسياسي مختلف.
ومنذ ذلك الوقت تشكل مساران متباينان داخل المجال اليمني الشمال الذي حافظ على استقلال نسبي عن الاستعمار والجنوب الذي خاض تجربة مباشرة مع الدولة الاستعمارية البريطانية والاقتصاد العالمي.
- ثورة 26 سبتمبر 1962 أنهت الإمامة في الشمال
- انسحاب بريطانيا من الجنوب كان عام 1967
- إعلان الوحدة اليمنية جاء في 22 مايو 1990
- دخول الحوثيين صنعاء كان في 21 سبتمبر 2014
الوحدة لم تُنهِ آثار الانقسام
على الرغم من قيام الجمهورية اليمنية بقيت مؤسسات الدولتين ومصالح النخب وبنية الجيش والإدارة تحمل آثار المرحلة السابقة ثم انفجرت الخلافات لاحقًا في حرب 1994 التي انتهت بانتصار قوات الشمال وإعادة فرض الوحدة بالقوة ما عمق الشعور الجنوبي بالهزيمة والتهميش.
وتشير القراءة إلى أن القضية الجنوبية أقدم من الحرب الحالية فهي مرتبطة بطبيعة الوحدة نفسها وبنتائج حرب 1994 ثم تطورت لاحقًا إلى مطالب بإعادة الحقوق والممتلكات وإصلاح أوضاع العسكريين والموظفين الجنوبيين وصولًا إلى طرح الانفصال لدى بعض التيارات.
من احتجاجات 2011 إلى حرب شاملة
جاء عام 2011 ليكسر التوازن السياسي القديم وبعد انتقال السلطة إلى عبد ربه منصور هادي عام 2012 دخلت البلاد مرحلة انتقالية كان يفترض أن تعيد بناء الدولة لكنها اصطدمت بأزمات توزيع السلطة والثروة وإعادة هيكلة الجيش والقضية الجنوبية ومستقبل شكل الدولة.
في هذه البيئة صعد الحوثيون كقوة عسكرية وسياسية في شمال البلاد ثم توسعوا مستفيدين من ضعف الدولة والخلافات السياسية حتى سيطروا على صنعاء وتقدموا نحو الجنوب قبل أن يتدخل التحالف بقيادة السعودية في مارس 2015 لتتحول الأزمة إلى حرب إقليمية معقدة.
- الحوثيون نشأوا في محافظة صعدة شمال اليمن
- القوات الحوثية دخلت صنعاء بعد تحالفها مع علي عبد الله صالح
- الرئيس هادي نقل سلطته لاحقًا إلى مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي في 2022
خريطة يمنية بلا سلطة واحدة
اليوم لا توجد سلطة وطنية واحدة تسيطر على كامل الأراضي اليمنية فالحوثيون يمسكون بصنعاء ومعظم الشمال الغربي بينما تتمركز الحكومة المعترف بها دوليًا في عدن وسط تعدد القوى المحلية والعسكرية والقبلية وتداخل مشاريع الدولة والوحدة والهوية.
ويخلص التحليل إلى أن إنهاء الحرب لا يمر عبر وقف القتال فقط بل عبر معالجة جذور الأزمة وفي مقدمتها القضية الجنوبية وشكل الدولة وتوزيع السلطة والثروة ودمج القوى المسلحة ضمن مؤسسات وطنية قادرة على استيعاب الجميع.


