المدرسة الحكومية ليست مجرد مكان للتعلم بل قد تكون الأداة الأهم لصناعة الانتماء أو إعادة إنتاج الفوارق الطبقية حين تضعف وتتحول إلى بوابة بديلة للدروس الخصوصية.
المدرسة ومعنى المواطنة
ينطلق الكاتب من سؤال حول جدوى تكليف المعلم بدقيقة أو دقيقتين يوميًا لغرس حب الوطن، قبل أن يصل إلى خلاصة مفادها أن الانتماء لا يصنع بالشعارات بل بتجربة تعليمية عادلة تمنح الطفل لغة مشتركة وذاكرة وطنية وقدرة على التفكير والنقاش.
ويستعرض نماذج من الصين واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وفنلندا وتايوان والدنمارك والسويد، باعتبارها تجارب تربط التعليم بالمواطنة والانضباط والهوية، مع التأكيد أن الانتماء شعور مركب لا يقاس بالهتاف وحده.
مصر والفجوة داخل النظام الواحد
يشير النص إلى أن مصر لا تعتمد على التعليم الخاص بالقدر نفسه الذي تعتمده دول أخرى مثل هايتي أو لبنان، إذ إن نحو 85 في المئة من تلاميذ المرحلة الابتدائية كانوا مقيدين بالمدارس الحكومية في العام الدراسي 2020/2021.
لكن المشكلة كما يوضح المقال ليست في النسبة وحدها بل في التباين داخل النظام نفسه، حيث يهرب القادرون إلى المدارس الخاصة والدولية والدروس الإضافية بينما يبقى أبناء الفقراء في فصول مكتظة وموارد محدودة.
- متوسط كثافة الفصل في المدارس الحكومية عام 2023/2024 بلغ 53.2 تلميذًا في المرحلة الابتدائية
- بلغ المتوسط 50.5 في المرحلة الإعدادية
- تزداد الفجوة مع الاعتماد على الدروس الخصوصية والمدارس الخاصة ومدارس اللغات
من مصعد اجتماعي إلى سور طبقي
يخلص المقال إلى أن ضعف المدرسة الحكومية لا يقلل الإنفاق على التعليم بل ينقله من خزينة الدولة إلى جيب الأسرة، لتصبح الخيارات التعليمية المكلفة شرطًا للنجاة التعليمية لا مجرد بدائل إضافية.
ويرى أن هذا المسار يعمق الانقسام الاجتماعي حين يتعلم أبناء الطبقات المختلفة في مؤسسات متباعدة بلغات ومناهج ورؤى مختلفة، فتضعف المساحات المشتركة بينهم ويتحول التعليم من مصعد اجتماعي إلى سور يعيد إنتاج الطبقية.
ويطرح الكاتب مخرجًا يقوم على تمويل كاف وشفاف للمدرسة الحكومية وخفض الكثافات وتحسين أجور المعلمين وتدريبهم، إلى جانب مناهج تجمع بين العربية واللغات الأجنبية والتاريخ الموضوعي والتفكير النقدي والفنون والتربية الوطنية الفاعلة.


