لم تكن الغابة تكره الألم بل كانت تكره من يوقظها منه فبينما اعتادت التصفيق للأشجار السليمة كان نقار خشب عجوز ينقر الجذوع المريضة ويكشف ما تخفيه من سوس وديدان.

صوت يربك الغابة

ورث النقار منقارا قويا وعادة سيئة في نظر الجميع إذ كان يقف ساعات على الجذع المصاب وينقره بعناد حتى تنكشف الأنفاق التي حفرتها الديدان في قلب الخشب وكان صوته يزعج السناجب ويفزع العصافير ويثير سخط القرود.

وفي المقابل كانت الببغاوات تكرر أن كل شيء بخير وأن الأشجار التي تسقط لا بد أنها كانت ضعيفة منذ البداية بينما كان النقار يقول إن الريح ليست مسؤولة عن كل شيء وإن الخشب الذي يبدو سليما قد يكون قد مات من الداخل.

  • الضباع والذئاب حذرت من النقر بحجة أنه يزرع القلق
  • الأسد أمر بتعليق لافتات تقول غابتنا بخير
  • الببغاوات ملأت الأغصان بشعارات الطمأنة

لكن الشجرة القديمة التي بدت مهيبة وسليمة أخفت داخلها مئات الثقوب الصغيرة حتى نقرها النقار بعنف ثم هبت ريح خفيفة فسقطت الشجرة بسرعة وانهارت معها أعشاش وجحور وانسد الطريق إلى النهر.

الحقيقة بعد السقوط

بعد الكارثة عاد النقار إلى عمله وقال للأرنب الصغير إنه لا يؤلم الأشجار بل يوقظ ما بقي فيها من حياة وأضاف أن مهمته ليست أن يجعل كل الأشجار تتألم بل أن يجعل الغابة تعرف أيها يتألم ولماذا.

وفي النهاية بقيت الرسالة الأوضح أن ليس كل صوت يزعج الغابة خطرا عليها وليس كل صوت يطمئنها دليلا على نجاتها فأحيانا يكون أكثر الأصوات إزعاجا هو الصوت الوحيد الذي يحاول إنقاذها.