أخبار

الاتفاقيات الدفاعية الجزئية في الشرق الأوسط تحل محل الدفاع العربي المشترك

في ظل التحولات الجيوسياسية السريعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تزايد الحديث عن فعالية الاتفاقيات الدفاعية بين الدول. يتساءل الكثيرون عما إذا كانت هذه الترتيبات الأمنية قادرة على تعويض اتفاقية الدفاع العربي المشترك التي ظلت لعقود الإطار الرسمي للأمن القومي العربي، لكنها لم تكن فعالة على أرض الواقع.

تعود فكرة الدفاع العربي المشترك إلى عام 1950، حيث تم توقيع اتفاقية بين الدول العربية في القاهرة. وتهدف الاتفاقية إلى مواجهة التحديات الأمنية التي ظهرت بعد حرب فلسطين. نصت الاتفاقية على أن أي اعتداء على دولة عربية يعتبر اعتداءً على جميع الدول الأعضاء، مع إنشاء مجلس دفاع وهيئة عسكرية لتنسيق الخطط الدفاعية. رغم مرور أكثر من سبعة عقود، لم تُفعل الاتفاقية بشكل كامل خلال الأزمات الكبرى، كالحروب العربية الإسرائيلية والغزو العراقي للكويت، بسبب الخلافات السياسية بين الدول.

تتكرر الدعوات لإحياء مفهوم الدفاع العربي المشترك، كان أبرزها في قمة شرم الشيخ عام 2015 حيث وافق القادة العرب على إنشاء قوة عربية مشتركة. وفي عام 2016، جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الدعوة لتفعيل هذه القوة، لكن لم يتحقق تقدم عملي بسبب استمرار الخلافات السياسية.

في ظل التعثر العربي، اتجهت بعض الدول لبناء تحالفات دفاعية محدودة تجمع دولتين أو ثلاثًا، تقوم على المصالح المشتركة. تتميز هذه الاتفاقيات بسرعة اتخاذ القرار، لكنها تعاني من محدودية نطاقها الجغرافي وغياب مظلة عربية شاملة.

التقارب الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان يأتي في إطار تعزيز التعاون العسكري والتقني. يعد هذا التعاون امتدادًا للعلاقات العسكرية القائمة، إلا أن باكستان ليست دولة عربية، مما قد يختلف مع أولويات الأمن القومي العربي.

تبقى الاتفاقيات الدفاعية الجزئية أدوات مهمة لتعزيز التعاون، لكنها لا تعوض غياب منظومة الدفاع العربي المشترك. يحتاج الأمن في المنطقة لرؤية شاملة تتضمن إعادة تفعيل مؤسسات الدفاع العربي وتطويرها، وتعزيز التكامل في الصناعات العسكرية. يجب أن يكون التعاون مع الدول الإسلامية عنصرًا داعمًا للمنظومة العربية، وليس بديلاً عنها.

يطرح الوضع الحالي تساؤلات حول مستقبل الأمن في المنطقة، هل ستعيد الدول العربية إحياء اتفاقية الدفاع العربي المشترك، أم ستستمر التحالفات الجزئية وفقًا للمصالح المتغيرة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى