
تحل في شهر أغسطس ذكرى رحيل الدكتور محمد الطيب النجار، رئيس جامعة الأزهر الأسبق وأحد أبرز مؤرخي التاريخ الإسلامي في القرن العشرين، الذي كرّس حياته لخدمة العلم والدعوة الإسلامية.
وُلد الدكتور محمد الطيب النجار في 25 يونيو عام 1916 في عزبة النجار التابعة لقرية تل مفتاح بمحافظة الشرقية، في أسرة معروفة بالعلم والتدين. حفظ القرآن الكريم في كُتّاب القرية، ثم التحق بمعهد الزقازيق الأزهري، وحصل على الشهادة الثانوية الأزهرية في عام 1935، حيث درس مع مجموعة من كبار العلماء والأدباء مثل الإمام الشيخ محمد متولي الشعراوي.
واصل النجار مسيرته العلمية بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، وحصل على الشهادة العالية عام 1939، ثم نال درجة الدكتوراه في التاريخ الإسلامي عام 1946، ليبدأ رحلة علمية استمرت لعقود جمع خلالها بين التدريس والبحث العلمي والإدارة الجامعية.
بدأ حياته العملية خطيبًا بمسجد الغوري، ثم مدرسًا بمعهد الإسكندرية الأزهري، قبل أن ينتقل إلى معهد القاهرة عام 1947، وعُين مدرسًا بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر عام 1958، وتولى رئاسة قسم التاريخ الإسلامي عام 1966. كما عمل أستاذًا في جامعتي بغداد والإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، قبل أن يصبح نائبًا لرئيس جامعة الأزهر عام 1979، ثم رئيسًا للجامعة من 1980 حتى 1983.
انتُخب عضوًا بمجمع اللغة العربية ومجمع البحوث الإسلامية، كما أشرف على المركز الدولي للسيرة النبوية بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، واشتهر باعتداله الفكري ودماثة أخلاقه، وحرصه على نشر قيم الإسلام السمحة.
شارك الدكتور محمد الطيب النجار في العديد من المؤتمرات العلمية الدولية، حيث قدم بحوثًا ودراسات نالت تقديرًا واسعًا. أثرى المكتبة الإسلامية بأكثر من ثلاثين مؤلفًا في التاريخ الإسلامي والسيرة النبوية، من أشهرها: الموالي في العصر الأموي، وتاريخ الأنبياء في ضوء القرآن الكريم والسنة، والقول المبين في سيرة سيد المرسلين
نال العديد من الجوائز، منها الجائزة العالمية في السيرة النبوية من المؤتمر العالمي بباكستان عام 1985، ووسام الجمهورية من الطبقة الأولى عام 1979. كما تم تكريمه في العديد من المحافل العلمية داخل مصر وخارجها.
خلال فترة رئاسته لجامعة الأزهر، أصدر قرارات لتنظيم الزي داخل الحرم الجامعي، مما أثار نقاشًا واسعًا في الأوساط الجامعية، لكنه تمسك بتطبيقها حفاظًا على هوية الجامعة.
في أغسطس عام 1991، رحل الدكتور محمد الطيب النجار، تاركًا إرثًا من المؤلفات والدراسات التي لا تزال تمثل مرجعًا مهمًا في التاريخ الإسلامي، ليبقى اسمه محفورًا في سجل كبار علماء الأزهر.




