
أثارت تصريحات عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني جدلاً واسعًا في الولايات المتحدة وخارجها بعد وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه مجرم حرب ودعوة لتنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية حال زيارته لنيويورك.
لم يكن موقف ممداني مفاجئًا للمتابعين إذ اعتاد على انتقاد الحكومة الإسرائيلية منذ حملته الانتخابية مؤكدًا دعمه للمطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات في قطاع غزة.
سبق لممداني أن انتقد العمليات العسكرية الإسرائيلية واعتبر الحرب في غزة تجاوزًا لحدود الدفاع عن النفس داعيًا لاحترام القانون الدولي وحماية المدنيين وقد جعلته هذه المواقف في صدارة المشهد السياسي الأمريكي بين مؤيد ومعارض.
تأتي تصريحات ممداني في ظل انتقادات دولية متزايدة للحكومة الإسرائيلية بسبب العمليات العسكرية في غزة وما نتج عنها من ضحايا مدنيين وتدمير واسع للبنية التحتية واستهداف مرافق صحية وتعليمية وقد دفعت هذه التطورات منظمات دولية ودولًا إلى المطالبة بوقف إطلاق النار وتسهيل وصول الإغاثة وإجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات المحتملة.
رغم حدة خطاب ممداني إلا أنه أقر بعدم وجود سلطة قانونية له لتنفيذ مذكرة توقيف بحق نتنياهو مؤكدًا أن الاختصاص في هذه الأمور يعود للحكومة الفيدرالية وليس لسلطات مدينة نيويورك ويستند هذا الموقف إلى عدم كون الولايات المتحدة طرفًا في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية مما يجعل تنفيذ مذكراتها داخل الأراضي الأمريكية أمرًا معقدًا.
في المقابل لا تزال المحكمة الجنائية الدولية متمسكة بمذكرة التوقيف الصادرة بحق نتنياهو في عام 2024 على خلفية اتهامات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وهي اتهامات ترفضها إسرائيل بشكل قاطع وقد هاجم السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون تصريحات ممداني معتبرًا أنها لا تستند إلى أي أساس قانوني ودعاه للتركيز على مسؤولياته في إدارة شؤون المدينة بدلاً من الانخراط في قضايا السياسة الخارجية مما يعكس استمرار التباين الحاد بين السياسيين حول الحرب في غزة وتداعياتها القانونية والسياسية.




