
في السادس والعشرين من يوليو عام 1956، أعلن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر من الإسكندرية قرار تأميم شركة قناة السويس، مما نقل إدارة هذا المرفق الحيوي إلى السيادة المصرية بشكل كامل. جاء هذا القرار ليعيد لمصر حقها في إدارة أحد أهم مواردها الاستراتيجية ويعزز مفهوم الاستقلال الوطني.
يمثل عام 2026 الذكرى السبعين لهذا القرار التاريخي، الذي لم يكن مجرد إجراء اقتصادي بل كان نقطة تحول في تاريخ مصر والمنطقة العربية. وضع هذا القرار حدًا لسيطرة شركة أجنبية كانت تدير القناة منذ افتتاحها عام 1869 وأكد قدرة الدولة المصرية على إدارة أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.
صدر قرار التأميم في ظروف سياسية واقتصادية صعبة، بعد سحب الولايات المتحدة وبريطانيا عرض تمويل مشروع السد العالي. دفع هذا الأمر القيادة المصرية للبحث عن مصادر تمويل وطنية، حيث أعلن عبد الناصر أن إيرادات قناة السويس ستكون المصدر الرئيسي لتمويل المشروع. خلال خطابه، أعلن صدور القانون الذي يقضي بتأميم الشركة ونقل جميع أصولها إلى الدولة مع تعويض المساهمين وفقًا لأسعار الأسهم في بورصة باريس.
قبل التأميم، كانت الشركة العالمية لقناة السويس تدير المرفق منذ القرن التاسع عشر، وكانت مصر تحصل على نصيب محدود من العوائد. جاء قرار التأميم ليضع حدًا لهذه المرحلة ويؤسس لحقبة جديدة تحت الإدارة المصرية.
لم يكن قرار التأميم بدون ردود فعل، إذ شنت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل العدوان الثلاثي على مصر في أكتوبر 1956، في محاولة لإعادة السيطرة على القناة. لكن المقاومة المصرية والضغوط الدولية أدت إلى انسحاب القوات المعتدية، مما جعل مصر أكثر تمسكًا بحقها في إدارة القناة.
نص قانون التأميم على تعويض جميع المساهمين وفقًا لسعر إغلاق الأسهم في بورصة باريس قبل صدور القرار، وهو ما التزمت به الدولة، حيث أكدت هيئة قناة السويس سداد جميع التعويضات.
بعد سبعة عقود من التأميم، لا تزال قناة السويس تمثل أحد أهم الممرات البحرية في العالم. تربط بين البحرين المتوسط والأحمر وتختصر زمن الرحلات البحرية. شهدت القناة عمليات تطوير متواصلة، بما في ذلك مشروع قناة السويس الجديدة وتوسعة أجزاء من المجرى، مما عزز قدرتها على استقبال السفن الحديثة وزيادة كفاءة العبور.




