
في مثل هذا اليوم عام 1956، أعلن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر من ميدان المنشية بالإسكندرية عن تأميم شركة قناة السويس، وهي الخطوة التي غيرت مسار التاريخ في المنطقة وأشعلت أزمة دولية كبرى انتهت بالعدوان الثلاثي على مصر.
تعود جذور تأميم قناة السويس إلى عام 1854، عندما منح الخديوي سعيد باشا المهندس الفرنسي فرديناند دي لسبس امتياز حفر القناة، حيث بدأت الأعمال تحت نظام سخرة المصريين، مما أسفر عن معاناة كبيرة لأبناء مصر.
على الرغم من أن مصر ساهمت بشكل كبير في المشروع من خلال توفير الأرض والعمالة ورأس المال، فإن الأزمات المالية دفعتها لاحقًا إلى بيع حصتها في أسهم الشركة، مما أتاح للسيطرة الأجنبية على القناة، بينما استمرت بريطانيا في فرض نفوذها العسكري على المنطقة.
جاءت نقطة التحول في 19 يوليو 1956، عندما أعلنت الولايات المتحدة رفضها تمويل مشروع السد العالي، وهو ما اعتبرته مصر ضربة لمشروع التنمية الوطني، مما دفع عبد الناصر إلى اتخاذ قرار التأميم بهدف استخدام إيرادات القناة في تمويل بناء السد العالي.
قبل أيام من القرار، أبلغ عبد الناصر الصحفي محمد حسنين هيكل بعزيمته على التأميم، مشيرًا إلى أنه يدرك المخاطر ولكنه يعتقد أن فرص النجاح مرتفعة.
حظي القرار بدعم من الاتحاد السوفيتي، الذي أكد أن قناة السويس ملك لمصر وأن التأميم إجراء قانوني لصالح الاقتصاد المصري، بينما أثار القرار غضب بريطانيا وفرنسا، اللتين اعتبرتا التأميم تهديدًا لمصالحهما.
تعاونت بريطانيا وفرنسا مع إسرائيل في شن العدوان الثلاثي على مصر في أكتوبر 1956، حيث خاضت القوات المصرية والمقاومة الشعبية معارك شرسة في بورسعيد ومدن القناة.
تصاعدت الضغوط الدولية لوقف العمليات العسكرية، وشهدت الأمم المتحدة نقاشات مكثفة لإنهاء الأزمة، كما وجه الاتحاد السوفيتي إنذارًا شديد اللهجة لبريطانيا وفرنسا بوقف العمليات العسكرية وسحب القوات.
في 6 نوفمبر 1956، أعلنت بريطانيا وفرنسا وقف إطلاق النار وبدأتا الانسحاب من الأراضي المصرية، مما أسفر عن انتصار سياسي ودبلوماسي لمصر، وعزز مكانة الرئيس جمال عبد الناصر كأحد أبرز الزعماء العرب في القرن العشرين.




