
يشهد عالم الروبوتات والذكاء الاصطناعي تقدمًا ملحوظًا يهدف إلى تعزيز قدرة الآلات على أداء المهام اليومية بكفاءة واستقلالية مما يجعلها أقرب للتفاعل مع البيئات الواقعية كما يفعل البشر.
في خطوة جديدة، تمكن باحثون من تطوير نظام تدريبي مبتكر يسمح للروبوتات بالتعلم من خلال تقليد البشر أولًا ثم تحسين أدائها ذاتيًا عبر التجربة مما يفتح آفاقًا جديدة لاستخدامها في المنازل والمصانع وقطاعات الخدمات.
حقق الباحثون تقدمًا في هذا المجال بعد تطوير نظام تدريبي يمكّن الروبوت من تعلم المهام عبر تقليد البشر في البداية ثم تحسين أدائه ذاتيًا مما يعزز قدرته على العمل باستقلالية في البيئات الواقعية.
وفقًا لموقع Interesting Engineering، استطاع الروبوت تنفيذ مجموعة متنوعة من المهام اليومية مثل لعب البولينج وطي المناشف وفتح الأغطية وسكب المشروبات وإعداد عصير البرتقال بعد تدريبه باستخدام إطار جديد يحمل اسم RL-100 الذي يجمع بين التعلم بالتقليد والتعلم المعزز.
أظهرت نتائج الاختبارات أن الروبوت لم يقتصر على تنفيذ المهام التي تدرب عليها فقط بل تمكن أيضًا من التكيف مع مواقف غير متوقعة والتعامل مع الاضطرابات أثناء العمل بل وتفوق في بعض الحالات على المشغلين البشريين الذين يتحكمون في الروبوتات عن بُعد.
كما أثبت النظام كفاءته خلال تجربة عملية حيث نجح الروبوت في تشغيل خدمة إعداد العصائر داخل أحد المراكز التجارية لمدة سبع ساعات متواصلة دون التعرض لأي أعطال.
طور فريق بحثي بقيادة علماء من جامعة شنغهاي جياو تونغ نظام RL-100 لمعالجة إحدى أبرز العقبات في عالم الروبوتات والمتمثلة في الانتقال من مجرد تقليد الحركات البشرية إلى اكتساب القدرة على اتخاذ القرارات والعمل بكفاءة داخل بيئات غير منظمة.
استند الباحثون في تصميم النظام إلى الطريقة التي يتعلم بها الأطفال حيث يبدأ الطفل بالملاحظة والتقليد ثم يطور مهاراته تدريجيًا من خلال التجربة والخطأ حتى يصل إلى الاستقلالية في الأداء.
يعتمد النظام الجديد على ثلاث مراحل رئيسية ففي المرحلة الأولى يشاهد الروبوت مهام ينفذها خبراء بشريون عبر التحكم عن بُعد ليتعلم الربط بين الصور التي تلتقطها الكاميرات والحركات المطلوبة لإنجاز المهمة مما يمنحه أساسًا أوليًا للسلوك المطلوب.
وفي المرحلة الثانية يبدأ الروبوت في تطوير أدائه بشكل مستقل حيث يكرر تنفيذ المهام ويحتفظ بالتجارب الناجحة ويستفيد منها لتحسين قراراته مما يقلل تدريجيًا من اعتماده على التدخل البشري.
أما المرحلة الأخيرة فتتم داخل بيئة العمل الحقيقية حيث يركز الروبوت على معالجة الأخطاء النادرة وتحسين مستوى الدقة والاعتمادية أثناء تنفيذ المهام.
ولم يقتصر التطوير على تحسين قدرات التعلم بل شمل أيضًا رفع سرعة استجابة الروبوت حيث استخدم الباحثون تقنية تقطير نموذج الاتساق مما خفض زمن الاستجابة من نحو 100 مللي ثانية إلى قرابة 10 مللي ثوانٍ فقط مما انعكس على سرعة التحكم وسلاسة الحركة.
اختبر الفريق البحثي النظام في ثماني مهام متنوعة تضمنت التعامل مع أجسام صلبة ومواد مرنة وسوائل إلى جانب مهام تتطلب درجة عالية من الدقة مثل لعب البولينج وطي الملابس وسكب السوائل وفتح العبوات وتجميع بعض المكونات وعصر البرتقال.
بعد انتهاء مراحل التدريب حقق الروبوت معدل نجاح بلغ 100% خلال ألف تجربة تقييم كما أثبت قدرته على التعامل مع أجسام لم يسبق له رؤيتها والتكيف مع تغيرات البيئة المحيطة دون الحاجة إلى إعادة تدريبه مما قد يمهد الطريق لجيل جديد من الروبوتات القادرة على التعلم والعمل باستقلالية أكبر.




