أخبار

جحا يتأقلم مع تقنيات الذكاء الاصطناعي الجديدة

حوار طريف بين جحا وابنه حول الذكاء الاصطناعي

جلس جحا في فناء منزله يحتسي كوبًا من الشاي بينما كان ابنه مشغولًا بهاتفه لفترة طويلة وسأله جحا عما يفعله.

أجاب الابن دون أن يرفع عينيه: أسأل الذكاء الاصطناعي

ابتسم جحا وسأله: وماذا سألته

قال الابن: سألته عن دراستي وطعامي ومكان عملي وكيف أحقق النجاح وحتى ما أكتبه في رسالة لصديقي

ضحك جحا وسأل: وهل تركت له شيئًا لتفكر فيه أنت

رد الابن بثقة: ولماذا أتعب نفسي فهو يعرف كل شيء

في تلك اللحظة، حرك الحمار أذنيه ونظر إليهما وكأنه يريد المشاركة في الحديث.

قال جحا مازحًا: يبدو أن الحمار لديه رأي

تنحنح الحمار وقال: أنا لا أخاف من الذكاء الاصطناعي

تعجب الابن: إذن مما تخاف

أجاب الحمار: أخاف من الإنسان الذي يتوقف عن التفكير لأنه وجد آلة تفكر معه

ساد الصمت للحظات.

قرر جحا اختبار ابنه وسأله: إذا أخبرك الذكاء الاصطناعي أن الطريق الأقصر هو هذا الجسر ورأيت بعينيك أنه انهار، هل ستتبعه

تردد الابن قليلاً ثم قال: بالطبع لا، ابتسم جحا وقال: إذن أنت لا تزال تستخدم عقلك

ثم أضاف: الذكاء الاصطناعي قد يقدم لك معلومات لكنه لا يرى ما تراه ولا يشعر بما تشعر به ولا يعرف ظروفك كما تعرفها أنت

أغلق الابن هاتفه لأول مرة منذ ساعات وقال: إذن المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي

رد جحا: أبداً، المشكلة أن بعض الناس يريدون إجابات جاهزة أكثر مما يريدون أن يتعلموا كيف يطرحون الأسئلة الصحيحة

ضحك الحمار وقال: وأحياناً يكون السؤال الذكي أهم من ألف إجابة

الذكاء الاصطناعي أصبح شريكاً للعقل لا بديلاً عنه وقد غير طريقة التعلم والعمل والإبداع وأصبح جزءاً من حياتنا اليومية.

يمكنه المساعدة في البحث والكتابة والتحليل والبرمجة والترجمة وغير ذلك الكثير.

لكن قيمته الحقيقية تكمن في أنه يساعدنا على التفكير بصورة أفضل.

فالإنسان الذي يعتمد عليه بشكل كامل قد يفقد تدريجياً مهارات التحليل والنقد والإبداع واتخاذ القرار.

أما الإنسان الذي يستخدمه بوعي فإنه يضاعف قدراته ويوفر وقته ويتفرغ لما لا تستطيع الآلات القيام به مثل الفهم العميق والحكمة والضمير والابتكار.

في النهاية، لن يتفوق من يملك أفضل تطبيق بل من يملك أفضل عقل يستخدم هذا التطبيق.

حكمة جحا: اجعل الذكاء الاصطناعي يختصر وقتك ولا يختصر عقلك فالآلة تجيب عن الأسئلة أما الإنسان فهو من يصنع المستقبل بأسئلته

طوق النجاة في الدارين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى