في ثلاثينيات القرن الماضي، شهدت السينما المصرية انطلاقة جديدة حيث انتقلت من صمتها إلى عالم الصوت مع عرض فيلم “أولاد الذوات” عام 1932، ليكون من أوائل الأفلام الناطقة التي أثرت في مسيرة الفن السابع في مصر، مما جعل هذا العمل علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية.

حكاية أول فيلم ناطق في تاريخ السينما المصرية

الفيلم الذي أخرجه محمد كريم، جمع مجموعة من أبرز نجوم تلك الفترة مثل عميد المسرح العربي يوسف وهبي، وأمينة رزق، ودولت أبيض، وسراج منير، وأنور وجدي، ليكون امتدادًا لنجاح مسرحية “أولاد الذوات” التي قدمها يوسف وهبي، حيث انتقلت التجربة إلى الشاشة الكبيرة مع تحدٍ جديد يتمثل في إدخال الصوت إلى الفيلم المصري.

تدور أحداث الفيلم حول “حمدي بك” الذي يتزوج من امرأة فرنسية، لكنه يواجه صدمة الخيانة، مما يؤدي إلى تصاعد الأحداث في إطار درامي يناقش الصراع بين الشرق والغرب وكيفية نظرة المجتمعات لبعضها البعض، ومن أبرز مشاهد الفيلم تلك المواجهة الحادة بين البطل وزوجته، والتي أصبحت من اللحظات المرتبطة بتاريخ السينما المصرية المبكرة.

ولم يكن اختيار يوسف وهبي لهذا الفيلم ليكون بداية السينما الناطقة مجرد خطوة فنية، بل كان يحمل رسالة للدفاع عن صورة الشرق، خاصة بعد الجدل الذي أثارته قضايا اجتماعية في ذلك الوقت، حيث أكد في لقاءات نادرة أنه أراد تقديم عمل يرد على الصورة السلبية التي رُوّجت عن الشرق.

ورغم أن اسم “أولاد الذوات” ارتبط بلقب أول فيلم ناطق في السينما المصرية، إلا أن هناك جدلًا تاريخيًا حول أسبقية فيلم “أنشودة الفؤاد” الذي عُرض في العام نفسه، وذلك بسبب اختلاف طرق توثيق الريادة بين تاريخ الإنتاج وتاريخ العرض، لكن “أولاد الذوات” احتفظ بمكانته كالفيلم الذي أعلن رسميًا دخول السينما المصرية عصر الصوت أمام الجمهور.

وبذلك، لم يكن “أولاد الذوات” مجرد فيلم عُرض على الشاشة، بل كان بمثابة لحظة ميلاد جديدة للسينما المصرية، مما فتح الباب أمام جيل كامل من الأفلام الناطقة التي صنعت تاريخ الفن المصري.

فيلم اولاد الذوات 2
فيلم اولاد الذوات