تتجه المؤسسات العسكرية نحو استغلال القدرات المتطورة للذكاء الاصطناعي لتحويل الهياكل الإدارية التقليدية إلى أنظمة رقمية ذكية قادرة على معالجة البيانات بكفاءة وسرعة، مما يساهم في تخفيف الأعباء الورقية عن الموارد البشرية وتوجيه جهودهم نحو المهام الاستراتيجية التي تتطلب تفكيرًا نقديًا وتقييمًا دقيقًا للمواقف الميدانية المعقدة.

 

من المراجعة اليدوية إلى الأتمتة الذكية

تتطلب إجراءات منح الجوائز العسكرية التقليدية من الموظفين الإداريين فحص سجل نقاط التقاعد لكل جندي يدويًا، وتحليل تاريخ الخدمة وحساب سنوات الخدمة المؤهلة للحصول على الجوائز والأوسمة، واستفاد هايلي من المهارات التي اكتسبها خلال دورة متخصصة في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات نظمها الحرس الوطني في أوكلاهوما بالتعاون مع شركة ScaleQuest، ليطور أداة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل منصة Army Vantage العسكرية، وتقوم الأداة بقراءة السجلات الرقمية للجنود تلقائيًا، وتحليل سنوات الخدمة المؤهلة، ثم تحديد استحقاق الجوائز دون الحاجة إلى عمليات تدقيق ورقية مطولة.

أكثر من 61 ألف ساعة عمل موفرة

وأوضح هايلي أن المشروع لا يهدف فقط إلى تسريع الإجراءات الإدارية، بل يسعى أيضًا إلى تحسين بيئة العمل للموظفين ورفع مستوى الجاهزية العسكرية من خلال تقليل الأعباء الروتينية، وتشير التقديرات إلى أن كتيبة التجنيد والاستبقاء كانت تحتاج إلى نحو 483 ساعة عمل إداري لمعالجة طلبات جائزة واحدة لجميع الجنود التابعين لها، أما على مستوى الحرس الوطني في أوكلاهوما، فمن المتوقع أن توفر الأداة أكثر من 20,400 ساعة عمل خلال كل دورة منح للجوائز، ومع توسيع نطاق استخدامها ليشمل جوائز إضافية تعتمد على مدة الخدمة، قد تتجاوز الوفورات الإجمالية 61 ألف ساعة عمل على مستوى القوات، مما يمثل مكاسب كبيرة في الكفاءة التشغيلية وإدارة الموارد البشرية.

ابتكار داخل المؤسسة العسكرية، مشيرًا إلى أن الحلول التقنية من هذا النوع تتيح للجنود والقيادات التركيز بصورة أكبر على الجاهزية والمهام التشغيلية بدلًا من الأعمال الورقية والإجراءات الإدارية التقليدية، ويُعد المشروع مثالًا جديدًا على تنامي اعتماد المؤسسات العسكرية حول العالم على تقنيات الذكاء الاصطناعي لأتمتة المهام الروتينية وتحسين الكفاءة التشغيلية، بما يسهم في توجيه الموارد البشرية نحو الأنشطة ذات القيمة الأعلى ودعم جاهزية القوات بشكل أكثر فاعلية.