الأربعاء، 02 سبتمبر 2026

خبير اقتصادي: العلاقات الاقتصادية المصرية الصينية تتجاوز التجارة

خبير اقتصادي: العلاقات الاقتصادية المصرية الصينية تتجاوز التجارة

أكد الدكتور محمد عبد الوهاب، المحلل الاقتصادي والمستشار المالي، أن العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين تشهد تطورًا ملحوظًا، مما يجعلها واحدة من أهم الشراكات التجارية لمصر، خاصة مع انعقاد القمة المصرية الصينية ولقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي مع نظيره الصيني شي جين بينغ.

وأوضح عبد الوهاب أن البيانات التجارية تعكس النمو المتزايد في العلاقات بين البلدين، حيث وصلت الصادرات المصرية إلى السوق الصينية إلى نحو 840.8 مليون دولار بارتفاع قدره 199.8%، بينما سجلت الواردات المصرية من الصين نحو 10.4 مليار دولار، ليصل إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 11.3 مليار دولار، محققًا نموًا قدره 21.5%.

وأشار عبد الوهاب إلى أن الأرقام الحالية تؤكد أن الصين لم تعد مجرد شريك تجاري لمصر، بل أصبحت واحدة من أهم الأسواق الاقتصادية، مما يستدعي الانتقال من مرحلة زيادة حجم التجارة إلى مرحلة تعظيم العائد الاقتصادي من هذه العلاقة.

وأضاف أن هيكل التجارة بين البلدين يكشف عن فرص كبيرة للاقتصاد المصري، حيث استوردت مصر من الصين آلات وأجهزة بقيمة 4.1 مليار دولار، بالإضافة إلى سيارات وجرارات ودراجات بقيمة تقدر بنحو 1.2 مليار دولار.

وفي السياق نفسه، أوضح عبد الوهاب أن الصادرات المصرية إلى السوق الصينية تضمنت صادرات من الوقود والزيوت بقيمة 494 مليون دولار، بجانب الخضروات والفواكه التي بلغت قيمتها نحو 150.6 مليون دولار.

وأشار المحلل الاقتصادي إلى أن هذه الأرقام تطرح سؤالًا مهمًا حول كيفية تعظيم استفادة مصر من السوق الصينية، وتحويل العلاقات التجارية إلى منصة لزيادة الصادرات وجذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا.

وأكد عبد الوهاب أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل على زيادة القيمة المضافة للمنتجات المصرية، وعدم الاكتفاء بتصدير المواد الخام، مشددًا على أهمية توسيع قاعدة السلع والخدمات القادرة على المنافسة في السوق الصينية.

وتابع أن الصين تمتلك سوقًا ضخمة، والأهم بالنسبة لمصر هو تحديد القطاعات التي يمكن أن تمتلك فيها ميزة تنافسية، سواء في الزراعة أو الصناعات الغذائية أو المنتجات الصناعية والخدمات الرقمية.

كما أكد عبد الوهاب أن تعميق التعاون الاقتصادي مع الصين يجب أن يمتد إلى ما هو أبعد من التجارة، من خلال زيادة الاستثمارات الصينية في مصر وتعزيز التصنيع المشترك.

وشدد على أن الموقع الاستراتيجي لمصر، بالإضافة إلى قناة السويس والمناطق الصناعية، يمنحها فرصة لتكون قاعدة إنتاج للشركات الصينية الراغبة في الوصول إلى أسواق المنطقة.

ولفت عبد الوهاب إلى أن زيادة الصادرات المصرية إلى الصين تمثل مؤشرًا إيجابيًا، ولكنها في الوقت نفسه تؤكد وجود مساحة واسعة لمزيد من النمو، خاصة أن الفجوة بين قيمة الصادرات والواردات لا تزال كبيرة.

واختتم عبد الوهاب بأن الهدف ليس فقط زيادة أرقام التبادل التجاري، بل تحسين جودة هذا التبادل لصالح الاقتصاد المصري، من خلال رفع مساهمة الصادرات وزيادة الاستثمارات ذات القيمة المضافة.

م
محمد محمود

محرر وصحفي لدى بوابة الدليل المصري، متخصص في تغطية الشؤون المصرية والتقارير الميدانية والتحليلات الإخبارية.