شهد سوق الصرف المصري خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة حالة من التذبذب الواضح في أداء الجنيه مقابل الدولار الأمريكي، حيث تعكس التحركات السعرية الأخيرة مرونة في آلية العرض والطلب داخل القطاع المصرفي، وذلك بعد فترة من الاستقرار النسبي الذي أعقب موجات الإصلاح الاقتصادي الأخيرة
استهلت العملة الأمريكية تعاملات صيف 2026 عند مستويات مرتفعة لامست حاجز 51.93 جنيه في مطلع يونيو، قبل أن تتراجع تدريجياً بنهاية الشهر إلى مستويات 49.16 جنيه للشراء، وقد بلغت المكاسب المحققة للجنيه المصري ذروتها في الأسبوع الأول من شهر يوليو، حيث هبط الأخضر إلى أدنى مستوياته خلال ستة أشهر مسجلاً 48.81 جنيه في السابع من يوليو، مدفوعاً بتدفقات نقدية موسمية وتحسن في موارد النقد الأجنبي، ومع دخول شهر أغسطس، عكس المنحنى السعري اتجاهه ليبدأ الدولار رحلة صعود تدريجية، وقد استعادت العملة الأمريكية زخمها متجاوزة حاجز الـ 50 جنيهاً في منتصف الشهر لتسجل 50.16 جنيه للشراء، وواصلت وتيرة الارتفاع لتغلق تعاملات أغسطس قرب مستوى 50.88 جنيه، وسط زيادة في الطلب لتغطية الاعتمادات المستندية للاستيراد وتلبية التزامات السوق، وامتدت الضغوط الشرائية على النقد الأجنبي إلى تعاملات سبتمبر الجاري، ليتخطى الدولار حاجز 51 جنيهاً مجدداً، واستقرت الأسعار الرسمية في معظم البنوك المصرية، ومن بينها البنك الأهلي وبنك مصر عند مستويات تتراوح بين 51.28 جنيه للشراء و51.37 جنيه للبيع، ويرى المحللون أن هذا التدرج السعري يعكس التزام البنك المركزي المصري بمرونة سعر الصرف لاستيعاب الصدمات الخارجية، وضمان عدم عودة الأسواق الموازية، مؤكدين أن مستويات السيولة الدولارية الحالية بالبنوك تظل قادرة على تلبية الطلب التجاري الأساسي رغم هذه الارتفاعات الأخيرة