في لحظة غارقة في الدراما، عُرض الفيلم الوثائقي البريطاني Naza خلال الدورة الثالثة والثمانين من مهرجان فينيسيا الدولي، ليصبح الحدث الأبرز بين الفعاليات الفنية والإنسانية، حيث حظي باحتفاء غير مسبوق وضعه في صدارة المرشحين لجائزة الأسد الذهبي الكبرى، محولاً شاشات المهرجان إلى منصة تعبير عن الضمير الإنساني.
فتح الفيلم للمرة الأولى صندوق أسرار العمليات الاستخباراتية الإسرائيلية في غزة، من خلال شهادات حصرية أدلى بها ضباط وجنود من قلب غرف العمليات، وقد جاءت ردود الأفعال على عرضه مفاجئة، حيث وقف الحضور مذهولين في تصفيق متواصل استمر لنحو نصف ساعة، في حدث لم يكن له مثيل في تاريخ المهرجان، إذ كشف العمل بجرأة عن كواليس حرب الذكاء الاصطناعي التي تديرها المنظومات العسكرية والاستخباراتية بشكل غير معلن.
العمل، الذي أخرجه يوفال أبراهام وراشيل سزور، بدعم من المخرج العالمي جوناثان جليزر، يقدم وثيقة بصرية غير مسبوقة تقتحم تفاصيل الآلة العسكرية الإسرائيلية في حرب غزة، ويعتمد في بنيته الدرامية على روايات واعترافات سرية أدلى بها أربعة وعشرون ضابطاً وجندياً من داخل منظومة الاستخبارات الإسرائيلية، ليكشف النقاب عن كيفية استخدام برامج الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات العسكرية ببرود رقمي أثار فزع الحاضرين.
لم يقتصر تأثير الفيلم على الجانب الفني فقط، بل أشعل نقاشات ساخنة وأصداء سياسية واسعة في أروقة المهرجان، بين النقاد والصحفيين الذين اعتبروا العمل شجاعاً، يكسر جدار الصمت حول مخاطر توظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في إزهاق الأرواح، مؤكدين أن الفيلم يطرح أسئلة أخلاقية مصيرية عن مستقبل الإنسانية في زمن الحروب الرقمية.
مع اقتراب نهاية فعاليات الدورة الحالية، يجمع النقاد والمتابعون على أن فيلم Naza هو المرشح الأوفر حظاً لنيل جائزة الأسد الذهبي، حيث أحدث هزة وجدانية وفكرية لا يمكن تجاهلها، ستظل حاضرة في ذاكرة مهرجان فينيسيا السينمائي لسنوات طويلة قادمة.