في لحظة مؤثرة من تاريخ الفن العربي، أطل علينا تسجيل نادر لمكالمة هاتفية لعبد الحليم حافظ، حيث تضمن صوته العذب وهو يطمئن الملايين من محبيه حول حالته الصحية، معبراً عن أمله في العودة إلى أرض الوطن بعد رحلة علاج استمرت عشرة أيام، كما تطرق بعمق إلى مشاعره في قضاء إجازة العيد بعيداً عن أهله وأصدقائه وجمهوره ودفء شوارع القاهرة، بيد أن القدر كان له بالمرصاد، حيث وافته المنية في مستشفى كينجز كوليدج بلندن في 30 مارس 1977، ليخرج مئات الآلاف في وداعه بجنازة شعبية تاريخية لم تُنسَ.
كما سلطت التغطية الضوء على بقاء روح الفنان العظيم حاضرة في أرجاء منزله ومقتنياته الشخصية، حيث تتناثر أثاثاته الكلاسيكية وصوره النادرة وتسجيلاته الموسيقية، بالإضافة إلى تفاصيل دقيقة مثل مناشفه الخاصة المطرزة بحرفي اسمه A.H، مما يعكس الارتباط العميق بينه وبين معجبيه الذين لا يزالون يحيون ذكراه.
واختُتم التقرير بمشهد رمزي، حيث قامت الإعلامية منى الشاذلي بتدوين رسالة وفاء للعندليب على جدار مدخل عمارته، الذي امتلأ برسائل ورسوم قلوب خطّتها أيدي محبيه على مر العقود، حيث كتبت مستعيدة إحدى أغنياته الشهيرة: وفي عز الكلام يسكت كل شيء ونرجع نسمع عبد الحليم.