في مثل هذا اليوم، الثاني عشر من سبتمبر، نستذكر رحيل الملحن الكبير بليغ حمدي، الذي ترك بصمة واضحة في عالم الموسيقى العربية، فقد ارتبط بعلاقة فنية مميزة مع العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، حيث بدأت هذه العلاقة قبل عرض فيلم الوسادة الخالية، وكان لحن تخونوه هو البداية المشرقة لتعاونهما الفني.
توالت الألحان الناجحة التي قدمها بليغ للعندليب، مثل خسارة وخايف مرة أحب وعلى حسب وداد وسواح، مما ساهم في إدخال عبد الحليم حافظ إلى عوالم الأغنية الشعبية بجدارة، بعد أن كان مخصصًا للأغاني العاطفية والوطنية، وعندما وقف حليم ليقدم الموسيقار الشاب في إحدى حفلاته، وصفه بأنه أمل مصر في الموسيقى، لكن الأمور انقلبت بشكل غير متوقع، حيث فاجأ حليم جمهوره بوصف بليغ بأنه الإرهاب الفني.
وفي لقاء صحفي عام 1978، أوضح بليغ حمدي أن حليم اعتقد أنه لا يمنحه الاهتمام الكافي بسبب تعاونه مع مطربين آخرين، وهو ما كان بعيدًا عن الحقيقة، ومع مرور الوقت، لحن بليغ أغنية جديدة بعنوان هو اللي اختار، ولكن تأخر تسجيلها مما أدى إلى تزايد الحديث حول هذا التأخير، وبالتالي نشأ خلاف استمر لسنوات طويلة.
لكن اللقاء الذي جمعهما فيما بعد أعاد الأمور إلى نصابها، حيث صافى كل منهما الآخر، وتبادلا الضحكات والذكريات، وعاد التواصل بينهما بشكل أفضل مما كان عليه، ولم يتركا مجالًا لأصحاب النوايا السيئة للتدخل مرة أخرى، ورغم الاتفاق على أن يغني حليم اللحن المتنازع عليه، إلا أن الظروف الصحية لعبت دورها، حيث بدأ حاله في التدهور، مما استدعى سفره للعلاج، ورحيله في عام 1977، لتبقى تلك الأغنية حبيسة الأشرطة المسجلة، التي تضم أصواتهما معًا، دون أن يعرف بليغ مصيرها بعد رحيل صديقه.