في ليلة خريفية من عام 1791، كانت شوارع براغ تعج بالحياة، بينما كان مسرح إستيتس يشهد لحظة تاريخية، حيث كان الموسيقار العبقري موزارت يعمل على صياغة أوبراه الأخير «رحمة تيتو» دون أن يدرك أن الموت يترصد له، وقد اجتمع في هذا العرض الأول بين عبقرية الإبداع والسياسة، لتولد معجزة موسيقية خالدة هزت أركان العاصمة التشيكية.
تدور أحداث الأوبرا حول مؤامرة تهدد حياة الإمبراطور ثيودوسيوس الأول المعروف باسم تيتو، حيث تم تكليف موزارت بكتابة عمل خاص احتفالاً بتتويج الإمبراطور ليوبولد الثاني ملكاً على بوهيميا، لتتضمن الحبكة مشاعر الخيانة والحب والولاء في روما القديمة، مما جعل المنصة مسرحاً لصراع نفسي مثير. ورغم التحديات الصحية والوقت المحدود، أبدع موزارت في صياغة هذه النوتات المعقدة في غضون أسابيع قليلة، وكأن غريزته كانت تدرك أن أيامه باتت معدودة.
في السادس من سبتمبر عام 1791، تصدح الألحان الأولى لأوبرا «رحمة تيتو» في مسرح إستيتس، ولقيت ردود فعل متباينة بين ذهول النبلاء وصدمة الحاضرين، لكنها تحولت لتصبح واحدة من أبرز الأعمال الموسيقية في نهاية العصر الكلاسيكي، شاهدةً على عبقرية موسيقية لن تنطفئ حتى آخر لحظات الحياة.