تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة العظيمة آمال زايد التي غابت عن دنيانا في 23 سبتمبر عام 1972، تاركة وراءها إرثًا فنيًا يجسد روح الأم المصرية، فمن منا يستطيع أن ينسى شخصية الست أمينة في ثلاثية نجيب محفوظ، حيث وقفت أمام الفنان يحيى شاهين في دور سي السيد، لتصبح هذه الشخصية واحدة من أبرز الأدوار النسائية في تاريخ السينما المصرية.
ولدت آمال في 27 سبتمبر 1910 في القاهرة، وانتمت إلى عائلة فنية عريقة، فهي شقيقة الفنانة جمالات زايد، ووالدة الفنانة الراحلة معالي زايد، بدأت مشوارها الفني في سن مبكرة من خلال التحاقها بالفرقة القومية، وشاركت في عدة أعمال إذاعية مثل عيلة مرزوق أفندي، بينما ارتبطت بدايتها السينمائية بأفلام مثل بائعة التفاح ودنانير، حيث شاركت في بطولتهما كوكب الشرق أم كلثوم في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي.
تزوجت آمال زايد في عام 1943 من عبد الله المنياوي، وبعد ذلك ابتعدت عن الحياة الفنية لمدة 15 عامًا لتكرس نفسها لأسرتها، وخلال هذه الفترة أنجبت ابنتها معالي التي أصبحت فيما بعد واحدة من نجمات السينما والتليفزيون، وعادت آمال إلى التمثيل عام 1959 من خلال فيلم من أجل حبي مع الفنان فريد الأطرش، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخها الفني، ثم جاءت اللحظة الفارقة عندما اختارها المخرج حسن الإمام لتجسيد شخصية أمينة في فيلم بين القصرين عام 1962.
لم تتوقف آمال عند شخصية الست أمينة فقط، بل قدمت أدوارًا عديدة رسخت صورتها كأم مصرية تحمل هموم أسرتها، مثل شخصية أم فؤادة في فيلم شيء من الخوف، وشاركت في مجموعة من الأفلام البارزة مثل الزوجة الثانية والحرام والزوجة 13، لتؤكد قدرتها على تقديم الشخصيات القريبة من قلوب الجمهور.
لم يكن للمسرح غياب عن حياتها، حيث شاركت في أكثر من 32 مسرحية، كما عملت في الإذاعة والتليفزيون، وانضمت إلى عدد من الفرق المسرحية، مثل فرقة ساعة لقلبك المسرحية، ورحلت آمال في 23 سبتمبر 1972 عن عمر يناهز 61 عامًا، قبل أيام قليلة من إتمام عامها الثاني والستين، لتبقى شخصية الست أمينة حاضرة في الذاكرة حتى يومنا هذا.