في أجواء مفعمة بالإبداع والابتكار، أُقيمت ماستر كلاس مثيرة حول عقود الأفلام وحقوق الفنان، حيث حضر الاستشاري القانوني محمود عثمان، وذلك ضمن فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان ميدفست مصر، وقد بدأ عثمان حديثه بتسليط الضوء على أهمية قراءة العقود بعناية، والتأمل في تفاصيلها الدقيقة قبل التوقيع، حيث تعتبر مدة العقد عنصراً حيوياً، لأنها ترتبط ببند الاحتكار، ومن الضروري أن لا يتولى المنتج وحده كتابة العقد.
كما تناول عثمان موضوع عقد المشارطة، الذي يُعتبر أساسياً في العقود الفنية، حيث يتطلب وجود ثلاثة أطراف، فالعقود بشكل عام تكون بين طرفين، أحدهما يتعهد بالعمل بينما الآخر يقدم المقابل المالي، وأكد على ضرورة تحديد العناصر المالية ومدة العقد وطريقة الدفع بوضوح، إذ يشمل عقد المشارطة الجهة المانحة والشركة التي تدير أعمال الطرف الثاني، بالإضافة إلى الطرف الثاني نفسه.
تحدث عثمان أيضاً عن مدة الاستغلال، موضحاً أن الفترة العادية هي التي يعمل خلالها الطرف الثاني لصالح الطرف الأول، ولا يمكن تجديدها إلا بموافقة الطرفين، أما مدة الاستغلال فتتعلق بكيفية استغلال العمل الفني الذي تم تسجيله أو تصويره، وأوضح أن حماية الملكية الفكرية تمتد لخمسين عاماً من تاريخ النشر، وخمسين عاماً بعد وفاة الفنان، مع وجود استثناءات تتعلق بالنقد والتحليل.
كما استعرض عثمان أركان العقود القانونية الصحيحة بين صناع العمل، من مؤلفين ومخرجين وفنانين، وبين شركات الإنتاج والتوزيع، مشيراً إلى دور القوة التفاوضية في تحديد التزامات كل طرف، وأكد على خمسة عناصر أساسية لضمان صحة العقد، منها مدة العمل ومدة الاستغلال والنص على التنازل عن الحقوق، وتحديد النطاق الجغرافي والالتزامات المالية لكل طرف، ومن المهم أيضاً أن يتم النص صراحة على عدم حق المنتج في إعادة إنتاج العمل أو تحويله إلى نمط فني آخر.
وحول بنود التوزيع، أوضح عثمان أهمية تحديد النطاق الجغرافي بدقة، وفقًا للقدرة الفعلية للموزع، وبيّن أن النص التقليدي على التنازل عن الحقوق في “العالم كله” قد يضر بصاحب العمل إذا كان الموزع يعمل في نطاق محلي محدود، كما أشار إلى أن المراسلات الرقمية مثل البريد الإلكتروني تعتبر مجرد قرينة بسيطة تخضع لتقدير القاضي، ولا يمكن اعتبار محادثات “واتساب” عقودًا قانونية.
كما شدد عثمان على أهمية بند “القوة القاهرة” في العقود، موضحاً أنه يشمل الظروف الخارجة عن السيطرة مثل الكوارث والأوبئة، مما يؤدي إلى تعليق العقد مؤقتاً وليس إنهائه، مع إمكانية إنهاء العقد إذا استمرت الظروف لأكثر من ثلاثة أشهر، وأكد أن وفاة أحد أطراف العقد لا تُصنّف كقوة قاهرة، بل قد تؤدي إلى انتهاء العقد أو انتقال التزامات إلى الورثة.