تعتبر أغنية "حبيبتي من تكون" واحدة من أبرز المحطات الغنائية في مسيرة العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، ليس فقط لجمال كلماتها وألحانها، بل للقصة الفريدة التي رافقت تسجيلها وصدرها بعد سنوات من رحيل صاحبها، لتتحول من مجرد قصيدة شعرية إلى عمل فني خالد يحمل أنفاس العندليب الأخيرة
تبدأ حكاية الأغنية عندما أهدى الأمير والشاعر السعودي خالد بن سعود ديوانًا شعريًا لعبد الحليم حافظ، طالبًا منه اختيار قصيدة واحدة لغنائها، ليقع اختياره على قصيدة بعنوان "من تكون"، معبرًا عن إعجابه بها ومؤكدًا رغبته في غنائها بعد إجراء بعض التعديلات على النص، وهو ما وافق عليه الشاعر
أسند عبد الحليم مهمة التلحين إلى صديقه الموسيقار بليغ حمدي، وقام بتسجيل الأغنية بصوته بمرافقة "الفرقة الماسية" تحت إشراف المايسترو أحمد فؤاد حسن، ورغم الانسجام الفني الذي ظهر خلال التسجيل، إلا أن خلافًا قانونيًا بين العندليب والشاعر حول جهة الإنتاج والتوزيع أوقف المسيرة، حيث اشترط العندليب أن تصدر الأغنية عبر شركة "صوت الفن"، دون أن يتلقى الخطابات القانونية اللازمة من الأمير
بعد وفاة العندليب الأسمر في 30 مارس 1977، بقيت الأغنية حبيسة الأدراج، رغم أنها كانت ملحنة ومسجلة بصوته، ولم تتلقها آذان الجمهور، وبعد أربع سنوات من رحيله، تواصل الشاعر خالد بن سعود مع المحامي مجدي العمروسي، متسائلًا عن مصير الأغنية، وبهذا، تمسك العمروسي بوصية العندليب، واشترط أن تُنتج الأغنية عبر "صوت الفن"، وبموافقة الشاعر، خرجت "حبيبتي من تكون" للنور رسميًا في الذكرى الرابعة لرحيل العندليب في 30 مارس 1981، لتبدأ رحلة جديدة للأغنية التي ظلت حبيسة الأدراج قبل أن تصل أخيرًا إلى الجمهور وتصبح من الأعمال المهمة في تراث عبد الحليم حافظ