في تجربة سينمائية مبهرة تأسر القلوب، يظهر الفيلم القصير «لوحدي» كعمل فني يتجاوز حدود الصورة، حيث يشارك في الدورة الثامنة من مهرجان ميدفست مصر، ويجسد شعار المهرجان هذا العام «برة المشهد»، ليعكس معاناة إنسانية عميقة وغالبًا ما تبقى بعيدة عن الأضواء، ألا وهي معاناة من يحيطون بمرضى الخرف والزهايمر.
تأخذنا المخرجة المبدعة منى داود في رحلة ملهمة مع قصة أم مسنَة تعاني من الخرف، حيث لا يقتصر الفيلم على إظهار معاناتها فقط، بل يسرد لنا أيضًا قصة ابنتها التي تركت حياتها اليومية لتكرس نفسها لرعايتها، لتصبح شهيدة على تدهور حالة والدتها، محملةً بعبء نوبات غضبها ونسيانها المتكرر، بينما تتمسك بأمل بسيط، وهو أن تتذكرها والدتها ولو لدقائق قليلة، لتراها ابنتها، لا مجرد جليسة رعاية.
يأخذنا «لوحدي» في رحلة قصيرة ومكثفة إلى عمق هذا المرض، حيث لا يقتصر الأمر على عرض معاناة المصاب، بل يكشف لنا عن الألم الصامت لمن يعيش مع المريض يوميًا، وفي البداية، يبدو أن الشخصية التي تجسدها الفنانة لطيفة فهمي ليست سوى جليسة للسيدة مادي، التي تؤدي دورها الفنانة كريمة منصور، لكن مع توالي الأحداث، تتكشف العلاقة بينهما لتكون أكثر عمقًا وقسوة.
وتصل اللحظة الأكثر تأثيرًا عندما تتمكن مادي من تذكر ابنتها، ولو لفترة قصيرة لا تتجاوز عشر دقائق، وهي الدقائق التي تستعيد فيها الابنة شعورها بأنها ابنة وليست مجرد جليسة، لحظة صغيرة في عمر الأم المريضة، لكنها بالنسبة للابنة تعني استعادة حياتها وذكرياتها وعلاقتها بوالدتها، قبل أن يعود النسيان من جديد، مما يطرح سؤالًا مؤلمًا حول معنى الحب لشخص لا يستطيع تذكرك، وكيف تعيش معه يومًا بيوم بينما يحتفظ هو بذكريات قديمة.