في شهر سبتمبر الجاري، تحل الذكرى التاسعة والتسعين على أول أغنية وطنية قدمتها كوكب الشرق أم كلثوم، والتي غنتها رثاءً للزعيم سعد زغلول، الذي توفي في 23 أغسطس 1927، وقد طرحت الأغنية في سبتمبر من العام نفسه، من كلمات الشاعر أحمد رامي وألحان الموسيقار محمد القصبجي، وتميزت بلحنها على مقام النهاوند.
تعبّر كلمات الأغنية عن حالة الفقد التي عاشها المصريون بعد رحيل زعيمهم، إذ تقول: «أن يغب عن مصر سعد فهو بالذكرى مقيم، ينضب الماء ويبقى بعده النبت الكريم، خلدوه في الأماني واذكروه في الولاء، واندبوه في الأغاني».
قصّة الأغنية تحمل جانبًا إنسانيًا مؤثرًا، ففي مساء الثلاثاء 23 أغسطس 1927، صعدت أم كلثوم إلى خشبة مسرح كازينو «البسفور» بميدان رمسيس، لكنها فوجئت بمغادرة الجمهور للقاعة، وسط علامات الحزن والصدمة. وحين سألت عن سبب انصرافهم، تلقت الخبر المفجع: «سعد زغلول مات»، مما حول الحفل إلى لحظة حزن جماعي.
تذكر مجلة المصور في عددها الذي صدر بعد وفاة زغلول أن أم كلثوم امتنعت عن الغناء لفترة حدادًا، قبل أن تعود لتقدم قصيدة «إن يغب عن مصر سعد»، التي تحولت إلى واحدة من علامات مسيرتها مع الأغنية الوطنية. ولم تنتهِ تفاعلاتها عند الغناء، إذ تبرعت بمبلغ 50 جنيهًا لأحد المستشفيات تخليدًا لذكرى الزعيم الراحل، وهو مبلغ كبير في ذلك الوقت، مما يبرز عمق تأثرها بهذا الحدث.