في الساعات الأولى من صباح الحادي والثلاثين من أغسطس عام 1888، وتحديداً في زقاق مظلم من حي وايت تشابل اللندني، عثر المارة على جثة مارى آن نيكولز غارقة في دمائها، لم تكن تلك جريمة قتل عادية، بل كانت بداية لغز سيعرف لاحقاً باسم جاك السفاح، ورغم مرور العقود، لا تزال الهوية الحقيقية لهذا الشبح غامضة، لكن السينما العالمية حولت هذا اللغز إلى مادة مثيرة لصناعة الرعب والغموض، فقدمت القاتل المجهول في أشكال متعددة، من طبيب أرستقراطي سادي إلى عضو في مؤامرات سياسية سرية.
في عام 2001، قدم المخرجان ألبيرت وألين هيوز واحداً من أشهر الأفلام حول هذه الأسطورة وهو فيلم From Hell، الذي شهد ظهور النجم جوني ديب في دور المحقق فريدريك أبيرلاين، حيث حاول فك طلاسم الجرائم عبر رؤى غامضة، وقدم الفيلم صورة قاتمة لحي وايت تشابل حيث امتزجت دماء الضحايا مع ضباب لندن الدامس، مستعرضاً نظرية المؤامرة التي تورطت فيها جهات سيادية عليا. ومن جهة أخرى، لم تفوت السينما فرصة الجمع بين شيرلوك هولمز وجاك السفاح في فيلم Murder by Decree عام 1979، حيث تم تقديم معالجة ذكية للفساد السياسي والطبقي، كاشفة عن حماية القاتل من قوى نافذة داخل المجتمع البريطاني.
لم تقتصر مطاردة هذا الشبح على السينما، بل امتدت إلى الدراما التلفزيونية عبر مسلسل Ripper Street الذي بدأ عرضه عام 2012، حيث تم تناول الحقبة التي تلت الجرائم في عام 1889، مركزاً على الخوف المستمر والاضطراب النفسي الذي عانى منه سكان لندن، حتى عالم الرسوم المتحركة لم يكن بعيداً عن تأثيره، حيث ظهر القاتل في فيلم Batman: Gotham by Gaslight عام 2018، ليضاف إلى قائمة الأعمال الفنية التي تخلد هذا اللغز كرمز للغموض الذي لا ينتهي.