في قلب بورسعيد، تتلاقى خيوط التاريخ مع ملامح العصر الحديث، حيث تستعد حديقة المسلة، المعروفة بميدان الشهداء، لكتابة فصل جديد من قصتها المليئة بالأحداث، عبر مشاريع تطوير شاملة تهدف إلى الحفاظ على ذاكرة المكان ورموزه التاريخية، مع إضافة لمسات جمالية تعيد له رونقه، ليظهر الميدان بصورة جديدة تليق بمكانته في قلوب أبناء بورسعيد.
تواصل محافظة بورسعيد جهودها في تنفيذ خطة تطوير الحدائق العامة والمساحات الخضراء، في إطار رؤية تهدف إلى تعزيز المشهد الحضاري وتوفير أماكن ترفيهية مميزة لأبناء المحافظة وزوارها، حيث تشهد حديقة المسلة أعمال تطوير شاملة تسعى لإعادة تقديم أحد أبرز معالم بورسعيد بما يحقق التوازن بين الحداثة والحفاظ على الهوية التاريخية.
تمتد أعمال التطوير على مساحة تصل إلى 33 ألف متر مربع، بهدف تحويل الحديقة إلى متنزه حضاري شامل، مع الحفاظ على القيمة التاريخية للمكان والنصب التذكاري الذي يمثل جزءًا مهمًا من ذاكرة بورسعيد الوطنية، حيث يشمل المشروع رؤية متكاملة لتحسين الشكل الجمالي وتنظيم حركة المواطنين بداخلها، من خلال إنشاء مقاعد ديكورية وإضاءة حديثة، بالإضافة إلى ممرات مخصصة للمشاة بعيدًا عن المسطحات الخضراء.
يستهدف التصميم الجديد الحفاظ على المساحات الخضراء وضمان استدامتها، مما يمنح الحديقة مظهرًا حضاريًا متكاملًا يجمع بين العناصر الطبيعية والجمالية الحديثة، ولا يقتصر التطوير على الجوانب الجمالية فحسب، بل يمتد أيضًا إلى الحفاظ على العناصر التاريخية الموجودة داخل الحديقة، حيث تم الانتهاء من رفع كفاءة سقف المتحف الموجود بها، وبدأت أعمال رفع كفاءة تمثال الفريق عبد المنعم رياض وفق معايير تحافظ عليه من تأثير العوامل الجوية.
أكد اللواء إبراهيم أبو ليمون، محافظ بورسعيد، أن أعمال التطوير تركز على تحقيق التوازن بين المعاصرة والحفاظ على القيمة التاريخية، مع ضرورة احترام الهوية المميزة لحديقة المسلة والنصب التذكاري، مشيرًا إلى أن التصميم الجديد يتماشى مع الهوية البصرية لمحافظة بورسعيد ويعكس طابعها الفريد، حيث يهدف إلى تقديم الحديقة بصورة حضارية تليق بمكانتها وتوفير مساحة ترفيهية متطورة لأهالي بورسعيد وزائريها.
شدد محافظ بورسعيد على أهمية الالتزام بالجدول الزمني المحدد للانتهاء من أعمال التطوير وفق أعلى معايير الجودة، استعدادًا للاحتفال بافتتاح الحديقة في ثوبها الجديد بالتزامن مع احتفالات المحافظة بأعياد بورسعيد في 23 ديسمبر المقبل، وبين الحفاظ على ذاكرة الماضي ومتطلبات الحاضر، يواصل ميدان الشهداء رحلته نحو صورة جديدة تحافظ على رمزيته التاريخية، وتضفي إلى قلب بورسعيد مساحة حضارية وجمالية جديدة، لتظل الحديقة شاهدًا على تاريخ المدينة وروحها المتجددة.