بعد نحو ثمانية أشهر من العملية العسكرية السريعة التي نفذتها القوات الأمريكية الخاصة وأسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، ظهرت تفاصيل جديدة تكشف عن الطريقة التي تعتمدها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في رسم ملامح الطريق السياسي والاقتصادي لفنزويلا خلال المرحلة الانتقالية.
فندق شهير في قلب كاراكاس تحول إلى غرفة عمليات متقدمة لإدارة الملف الفنزويلي، حيث شهد إنزالاً لممثلي وزارة الخارجية الأمريكية ومستشاري الأمن القومي، ويستمر الفندق كمقر لإقامة عناصر من مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) والشركات الأمنية الخاصة، بالإضافة إلى وفود من كبرى شركات الطاقة الأمريكية التي تعقد صفقاتها النفطية تحت حراسة مشددة داخل الفندق.
شهد الفندق جولات تفاوض مكثفة بين وفد السلطة المؤقتة، الذي يترأسه خورخي رودريغيز، ووفد المعارضة برئاسة دينورا فيغيرا، وقد اشترطت واشنطن إدماج الجمعية الوطنية في مسار المصالحة كشرط أساسي للاعتراف بشرعية ديلسي رودريغيز، وهو ما يعكس سعيها لتحقيق تفاهمات سريعة.
أثار هذا النهج جدلاً واسعاً بسبب استبعاد زعيمة المعارضة البارزة ماريا كورينا ماتشادو، رغم شعبيتها الواسعة، حيث يخشى البيت الأبيض من مواقفها التي قد تعرقل التوافق مع النظام السابق.
أسفرت المحادثات عن اتفاقات تتعلق بإعادة هيكلة المؤسسات واستعادة الأصول، بما في ذلك الإفراج عن 4 مليارات دولار من الذهب الفنزويلي المحتجز، بالإضافة إلى إطلاق سراح نحو 131 معتقلاً سياسياً، رغم انتقادات المنظمات الحقوقية.
وأعلن البيت الأبيض عن اتفاقات تمنح الولايات المتحدة السيطرة على ثلث احتياطيات النفط المؤكدة في فنزويلا، في إطار خطة تتكون من ثلاث مراحل: الاستقرار الأمني، التعافي الاقتصادي، ثم إجراء انتخابات حرة.