الأربعاء، 02 سبتمبر 2026

مبادرة ناصر وإدانة العدوان الثلاثي: نشأة العلاقات المصرية الصينية

مبادرة ناصر وإدانة العدوان الثلاثي: نشأة العلاقات المصرية الصينية

في منتصف القرن العشرين، وتحديدًا خلال خمسينيات القرن الماضي، شهد العالم واحدة من أبرز المفارقات السياسية، حيث كانت الصين، رغم ثقلها الديمغرافي والحضاري، تعاني من عزلة دبلوماسية شديدة، إذ لم يكن لها اعتراف دولي يذكر، بينما كانت حكومة "تايوان" تمثل الممثل الشرعي للصين في الأمم المتحدة.

ومع ذلك، كان لقرار شجاع صدر من القاهرة عام 1956 دور محوري في تغيير هذا الوضع، إذ أقدمت مصر على إقامة علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، مما فتح الأبواب أمام الصين للانفتاح على العالم العربي والإفريقي، ويعتبر هذا القرار نقطة التحول الأولى في مسار العلاقات الدولية في تلك الحقبة.

في أبريل 1955، التقى الرئيس جمال عبد الناصر برئيس الوزراء الصيني شو إن لاي في مؤتمر باندونج، وهو اللقاء الذي أسس لقاعدة التعاون بين الدول النامية، وفي 30 مايو 1956، أصبحت مصر أول دولة عربية وإفريقية تعترف بالصين الشعبية، مما ساهم في زيادة عدد الدول المعترفة ببكين.

بعد إقامة العلاقات، تعرضت مصر للعدوان الثلاثي في أكتوبر 1956، وأظهرت بكين دعمها القوي من خلال إدانة العدوان وتقديم المساعدات، حيث كانت تلك اللحظة دليلاً على عمق التحالف الجديد بين البلدين، واستمرت الزيارات المتبادلة بين القادة المصريين والصينيين لتدعيم العلاقات عبر السنوات.

م
محمد محمود

محرر وصحفي لدى بوابة الدليل المصري، متخصص في تغطية الشؤون المصرية والتقارير الميدانية والتحليلات الإخبارية.