في حديث مثير خلال الجلسة العلمية لمؤتمر "الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة"، أكد الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، أن مفهوم الهوية الوطنية يرتبط بشكل وثيق بالثقافة وأسلوب الحياة، مشيرًا إلى أنه لفهم الهوية بشكل صحيح، يجب الربط بين مجالات عدة مثل علوم الاجتماع والأنثروبولوجيا والعلوم السياسية، كما شدد على ضرورة تبسيط هذا المفهوم خاصة أمام الأجيال الشابة.
وأضاف رشوان أن الثقافة، وفقًا للرؤية الأنثروبولوجية، لا تقتصر على المعرفة والقراءة، بل تشمل أيضًا "طريقة الحياة" بما في ذلك أنماط التفكير والقيم والعادات، مؤكدًا أن الهوية تعكس شعورًا جماعيًا بالانتماء، وليس تعريفًا فرديًا، مشيرًا إلى أن الثقافة تسبق الهوية لأنها الإطار الذي تتكون داخله مشاعر الانتماء.
وفي إشارة إلى الهوية المصرية، أوضح رشوان أن مصر تمثل نموذجًا تاريخيًا للدولة-الأمة، حيث استطاعت الشخصية المصرية عبر العصور استيعاب تأثيرات متعددة من حضارات متنوعة مع الحفاظ على خصوصيتها الثقافية، وأشار إلى أن الإسكندرية تجسد قدرة الثقافة المصرية على التفاعل مع التنوع.
وحذر من المخاطر التي قد تهدد الهوية الوطنية، مشيرًا إلى أن التأثير في "طريقة الحياة" يمكن أن يظهر في جوانب متعددة مثل أنماط الملبس والطعام، ورغم التغيرات التي تطرأ، فإن الثقافة المصرية تظل مستمرة، ولفت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي لا تعني بالضرورة تخلّي الشباب عن هويتهم الثقافية.
وأشار إلى أن الخطر الأكبر يتعلق بتأثير العالم الافتراضي على "الشعور بالانتماء"، حيث يمكن أن يتأثر هذا الشعور عندما يشعر الشباب بأن وطنهم لا يوفر لهم الفرصة لتحقيق طموحاتهم، متحدثًا عن دور الأمل في تعزيز الانتماء، وأكد على أهمية العمل على توفير فرص حقيقية للشباب لرؤية مستقبلهم داخل مجتمعهم.
كما تطرق إلى تأثير الجماعات المحافظة على مفهوم الهوية، مؤكدًا أن النقاش يجب أن يتجاوز الجماعات الدينية ليشمل أي جماعة تسعى لاختزال الهوية في معيار واحد، مشددًا على أن الهوية الوطنية لا تتطابق بالضرورة مع الهوية الدينية، حيث أن الخصوصية الثقافية لكل مجتمع تبقى عنصرًا أساسيًا في تشكيل هويته.
واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية الحفاظ على الهوية الوطنية من خلال حماية الثقافة وطريقة الحياة، مشددًا على أن الأنظمة السياسية قد تتغير لكن الثقافة تتشكل عبر الزمن، مما يتطلب تعزيز شعور الانتماء والأمل لدى المواطنين، وخاصة الشباب.