تعتبر منطقة البهنسا، إحدى أهم المعالم التاريخية في محافظة المنيا، حيث تمثل شاهدًا حيًا على الفتح الإسلامي للصعيد، وتحتوي على قبور الصحابة الذين شاركوا في غزوة بدر، مما جعلها تُلقب بـ"البقيع الثاني"، لذا تسعى المحافظة لتطويرها من خلال مشروع درء المخاطر للحفاظ على التراث الإسلامي الذي يميزها، وليس هذا فحسب، بل تسعى لتطوير شامل لتعزيز مكانتها التاريخية.
شهدت منطقة البهنسا ببني مزار، شمال مدينة المنيا، مؤخرًا أعمال تطوير ضمن مشروع درء المخاطر، بلغت تكلفته 11 مليون جنيه، حيث تم ترميم 14 قبة، منها قبة فتح الباب، وقبة محمد بن عقبة البدريين وغيرها، بعد أن كانت مهددة بالانهيار، مما أعاد لها رونقها كمعلم تاريخي يحكي عظمة تلك البقعة.
تتميز البهنسا بكونها تحتوي على آثار تعود لمختلف العصور، بدءًا من الفرعوني وصولًا إلى الإسلامي، مما يجعلها فريدة بين المدن الأثرية في مصر، إضافة إلى اكتشاف كمية كبيرة من البردي، ومقبرتين كبيرتين من العصر الفرعوني، لتكون بذلك مركزًا لصناعة الغزل والنسيج، وصناعة كسوة الكعبة في العصر الفاطمي.
تاريخ البهنسا يشهد على الفتح الإسلامي، حيث أرسل القائد خالد بن الوليد الصحابي القيس بن الحارث لفتحها، كما شهدت معارك كبيرة مثل معركة بردنوها، حيث استشهد فيها 70 بدريًا، وتم دفنهم في المنطقة، ومن بينهم شخصيات بارزة مثل عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وخولة بنت الأزور.
توالت الزيارات لمنطقة شهداء البهنسا من قبل العديد من الشخصيات البارزة، بدءًا من الشيخ عبد الحليم محمود، شيخ الأزهر الأسبق، الذي زارها حافي القدمين، إلى الشيخ أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، الذي أكد على ضرورة تطوير المنطقة بشكل شامل في المستقبل القريب.