

طارق عبد الحميد.
في تجربة المعماري حسن فتحي والشاعر محمد عفيفي مطر، يظهر الطين كأداة تعبيرية تتجاوز كونه خامة للبناء أو الزراعة، ليصبح فلسفة وجودية ولغة تعبر عن الهوية المصرية العميقة.
يجتمع فتحي ومطر حول مفهوم الأصالة، حيث يعتبران التراث طاقة حية تعزز من حرية الإنسان، وليس مجرد قوقعة متحفية.
صنع حسن فتحي من الطين “القبة” و”القبو”، مقدماً للفلاح أشكالاً جمالية وسقوفاً أبرد دون تكلفة مرتفعة، ورأى في “اللبنة” فلسفة تتحدى الهيمنة الغربية على العمارة.
في المقابل، استخدم محمد عفيفي مطر أدواته الشعرية ليغوص في طمي الدلتا، مستخرجاً مفردات لغوية تعكس صلابة الفلاح وحكمته، رافضاً الجماليات المستوردة.
تربط بين “قرية القرنة” التي صممها فتحي و”القصيدة الطينية” لمطر علاقة عميقة، حيث ينطلق كلاهما من فكرة أن الإنسان ينتمي لبيئته، وأن العمارة والشعر يجب أن ينبثقا من ثقافة واحدة.
يتحدث فتحي بالطين عبر تصميماته، بينما يترجم مطر هذا الطين إلى تجارب شعرية تتناول صمود الإنسان أمام التحديات.
لم يكن الطين مجرد مادة لدى الاثنين، بل كان رمزاً لكرامة العيش وللشاعرية الجذور، حيث أعاد فتحي الاعتبار للعيش البسيط، بينما أعاد مطر الشاعرية إلى جذورها.
أثبتت أعمال فتحي ومطر أن الإبداع المصري يزدهر عندما يستمع المعماري والشاعر لنداء الأرض، فتتجلى “بلاغة الطين” في قصيدة تُسكن وبيت يُقرأ.




