
دخل ابن جحا إلى المنزل وهو مليء بالفرح، قائلاً لأبيه إنه أصبح مشهورًا بعد أن حقق فيديو له مليون مشاهدة خلال ساعة واحدة.
جحا نظر إلى ابنه وسأله عن محتوى الفيديو، فأجابه بأنه كان يقلد صوت الحمار وهو يرقص على أغنية مشهورة. حينها، استغرب الحمار وعلق بأنه لم يرقص أصلاً.
ضحك جحا وعلق على أن حتى الحمار أصبح ضحية للمحتوى. بينما كان الابن يتابع الأرقام في تزايد مستمر من إعجابات ومشاركات، قال بفخر إنه أصبح مؤثرًا. ولكن جحا استفسر عن الكتب التي قرأها والمهارات التي تعلمها، فصمت الابن.
جحا قال له إن الشهرة ليست هي النجاح، بل الأثر الذي تتركه بعد أن ينسى الناس اسمك. في تلك اللحظة، انطفأت شاشة الهاتف، وأخبر الابن أباه بأن الناس انتقلوا لمحتوى آخر.
الحمار ضحك وأخبره بأن الترند يشبه ظل الغروب يظهر سريعًا ويختفي أسرع. جحا أكد لابنه أن الشهرة ضيف، بينما القيمة هي صاحبة المنزل.
في عصر المنصات الرقمية، أصبحت الشهرة أسهل من أي وقت مضى. لكن الأهم هو ما يبقى في عقول الناس بعد مشاهدتهم لك.
المتابعون قد يزدادون وينقصون، لكن العلم والإبداع هما استثمارات لا تفقد قيمتها. يجب أن يكون الهدف أن تصبح نافعًا، فالشهرة قد تمنح الأضواء، لكن القيمة تمنح الاحترام.
في عالم الذكاء الاصطناعي، ستظل الأصالة والفكرة العميقة هي العملة الأغلى.
حكمة جحا كانت واضحة: لا تطارد التريند، بل اصنع قيمة، فالناس قد تنسى وجهك، لكنها لا تنسى الأثر الذي تركته




