مرت 28 عاماً على رحيل الشيخ محمد متولى الشعراوى، وفي هذه المناسبة يبرز ارتباط اسمه بعدد من الفنانات اللواتي اتخذن قرار الاعتزال وارتداء الحجاب، حيث اعتقد البعض أنه كان يحرم الفن والتمثيل، مما جعل الكثيرين يظنون أنه يدفع من يقترب منه إلى الابتعاد عن الساحة الفنية، لكن العديد من المواقف تكشف عن رؤية مغايرة، فالرجل الذي اتهمه البعض بأنه وراء اعتزال بعض الفنانين كان في حقيقة الأمر يشجعهم ويدعمهم ويكون سبباً في تراجعهم عن قراراتهم.
في حوار مع الفنان الكبير يوسف شعبان قبل رحيله، استعرض موقفاً جمعه مع الشيخ الشعراوى في نهاية الثمانينات، حيث كان يؤدي عرضاً مسرحياً بعنوان “دماء على ستار الكعبة” مع الفنانة سميحة أيوب، وفوجئ شعبان بوجود الشيخ بين جمهور المسرح، وبعد انتهاء العرض، سارع هو وسميحة للترحيب به، ليشيد بهما ويقوم بالدعاء لهما.
يقول يوسف شعبان: سألته: “يقولون إنك تحرم الفن وتدفع الفنانين للاعتزال؟” فضحك الشيخ الشعراوى وأجاب بكلمات جلية، حيث قال إن الفنان الموهوب لا يحتاج إلى إرشاد ليعرف إن كان سيستمر أو يعتزل، وأردف مازحاً: “عندما تأتيني فنانة مترددة، أقول لها اعتزلي وارتدي الحجاب، على الأقل لأبعدها عنكم”
ومن بين المواقف التي أعادت فيها الشيخ الشعراوى فنانين لاستئناف أعمالهم الفنية، كان موقف الفنان الراحل حسن عابدين، الذي عاد من العمرة مصدوماً بعد أن منعه أحد الحراس في مسجد الرسول من الاقتراب، حيث قرر على أثر ذلك الاعتزال نهائياً، لكنه ذهب إلى الشيخ الشعراوى طالباً النصيحة.
وجاء رد إمام الدعاة مخالفاً لتوقعاته، إذ أكد له أن الفن حلاله حلال، وأن المطلوب هو تقديم أعمال هادفة ترتقي بالذوق العام بدلاً من الهروب من الفن.
ولم يكن حسن عابدين الوحيد الذي فوجئ بموقف الشعراوى من الفن، فالفنانة سهير البابلى، التي قررت الاعتزال وارتداء الحجاب، كانت تلتقي الشيخ باستمرار لتسأله في أمور الدين، وفي إحدى المرات فاجأها بقوله: “وماله لو مثلتِ وأنتِ بالزي هذا وتوصلين رسالة مفيدة للناس، الناس تشاهد التلفزيون أكثر مما تذهب إلى الجامع، وممكن أن يسمعوا منك أكثر مما يسمعون مني”
كانت تلك الكلمات كفيلة بتغيير نظرة سهير البابلى، فعادت بعد سنوات لتقديم مسلسل “قلب حبيبة” ملتزمة بالشروط التي وضعتها لنفسها.
تظهر هذه المواقف أن الصورة الشائعة عن إمام الدعاة لم تكن كاملة، فالرجل الذي ارتبط اسمه باعتزال بعض الفنانات لم يكن ضد الفن، بل كان يؤمن بأن الرسالة والقيمة هما الأساس، وأن الفن الهادف يمكن أن يكون وسيلة تأثير وإصلاح لا تقل أهمية عن المنبر أو الدرس الديني.

