إقالة صبري لموشي من تدريب منتخب تونس خلال كأس العالم 2026 لم تكن حدثاً غير مسبوق، إذ شهدت البطولة حالات مشابهة عديدة، حيث أصبح المشهد الرياضي في المونديال مليئاً بالتغييرات المفاجئة التي قد تحدث قبل أو أثناء المنافسات، ويعتبر منتخب نسور قرطاج جزءاً من هذه الظاهرة، فقد أقدم على خطوة مشابهة في مونديال فرنسا 1998.

في تلك النسخة، دخل منتخب تونس تحت قيادة البولندي هنريك كاسبرتشاك البطولة بطموحات متوازنة، لكنها سرعان ما تلاشت بعد خسارتين متتاليتين أمام إنجلترا (2-0) وكولومبيا (1-0)، مما أنهى عملياً آمال التأهل إلى الدور الثاني قبل الجولة الختامية.

ولم ينتظر الاتحاد التونسي انتهاء المشاركة، بل قرر إقالة المدرب فوراً، ليتم تكليف علي السلمي بالمهمة بشكل مؤقت، حيث قاد الفريق إلى تعادل مشرف أمام رومانيا بنتيجة 1-1 في مباراة شكلية.

وفي مونديال روسيا 2018، برز الإسباني جولين لوبيتيجي، الذي يتولى حالياً تدريب منتخب قطر، في واحدة من أكثر حالات الإقالة إثارة للجدل، حيث تمت إقالته قبل 48 ساعة فقط من مواجهة الافتتاح أمام البرتغال.

جاء القرار بعد إعلان ريال مدريد التعاقد معه دون علم الاتحاد الإسباني، رغم قيادته منتخب «لاروخا» لسلسلة مميزة بلغت 20 مباراة دون هزيمة، وتولى فرناندو هييرو المهمة بشكل طارئ، لكن إسبانيا ودعت البطولة من دور الـ16 أمام روسيا بركلات الترجيح.

أما في مونديال 1998، فقد شهدت كوريا الجنوبية واحدة من أكثر القرارات الصادمة، حيث تمت إقالة المدرب تشا بوم-كون مباشرة بعد الخسارة الثقيلة أمام هولندا بخماسية نظيفة، وذلك عقب هزيمة سابقة أمام المكسيك 3-1، وتم إسناد المهمة لمساعده كيم بيونج-سوك، الذي قاد المنتخب لتعادل أخير أمام بلجيكا 1-1 قبل العودة من البطولة بنتائج مخيبة.

كما عرف مونديال 1998 حالة عربية بارزة، عندما قرر المنتخب السعودي إقالة مدربه البرازيلي كارلوس ألبيرتو عقب الخسارة في أول مباراتين أمام الدنمارك وفرنسا.

وأسندت المهمة للمدرب الوطني محمد الخراشي، الذي قاد «الأخضر» في المباراة الأخيرة إلى تعادل مثير أمام جنوب أفريقيا 2-2، في ختام مشاركة صعبة.

تؤكد تجارب المونديال أن الضغط الهائل وسرعة النتائج قد تدفع الاتحادات إلى اتخاذ قرارات حاسمة داخل البطولة، مما يجعل الإقالات جزءاً متكرراً من تاريخ كأس العالم وليست مجرد استثناء عابر.