في ذكرى رحيله، تستعيد الساحة الفنية المصرية مسيرة واحد من أبرز رواد الموسيقى التصويرية والاستعراضات الغنائية، الملحن علي إسماعيل، الذي ساهم بشكل كبير في تشكيل الهوية الموسيقية للسينما والمسرح الاستعراضي في مصر، حيث رحل في 16 يونيو 1974 أثناء بروفة مسرحية، تاركًا إرثًا فنيًا لا يزال يتردد صداه حتى اليوم.

مسيرة الملحن علي إسماعيل الفنية

بدأت ملامح موهبته تتشكل مبكرًا داخل معهد الموسيقى، حيث كان زميلاً للمطرب عبد الحليم حافظ، في دفعة ضمّت أسماء بارزة مثل كمال الطويل وأحمد فؤاد حسن وفايد كامل، وهي الدفعة التي أسهمت في تشكيل عدد من أهم صناع الموسيقى في مصر، مما أتاح له بيئة فنية غنية ساهمت في تكوين شخصيته الإبداعية.

ومع تأسيس فرقة رضا للفنون الشعبية، أصبح علي إسماعيل أحد أهم أعمدتها الفنية، حيث تولى رئاسة الفرقة الموسيقية وأصبح المؤلف الأساسي لموسيقى الرقصات والتابلوهات الاستعراضية، ونجح في تقديم صياغة موسيقية خاصة جمعت بين الروح المصرية والإطار الأوركسترالي الحديث، كما طاف مع الفرقة أغلب دول العالم، مقدمًا أعمالًا أصبحت من علامات الفن الاستعراضي مثل رنة الخلخال، المجنونة، ورقصات صعيدية.

وضع الموسيقى التصويرية لعدد من الأفلاك الكلاسيكية

كما وضع الموسيقى التصويرية والألحان لأفلام فرقة رضا مثل إجازة نصف السنة وغرام في الكرنك، وترك بصمة قوية في السينما المصرية من خلال موسيقى تصويرية لأفلام مهمة مثل الأيدي الناعمة، السفيرة عزيزة، الحقيقة العارية، معبودة الجماهير، وصولًا إلى فيلم الأرض، الذي ارتبط فيه اسمه بأحد أشهر المقاطع الغنائية الوطنية “الأرض لو عطشانه نرويها بدمانا”.

وامتد عطاؤه أيضًا إلى الأغنية الوطنية، حيث قدم ألحانًا خالدة مثل رايحين شايلين في إيدنا سلاح، كما لحن للفنانة شريفة فاضل أغنية أم البطل التي أصبحت من أبرز الأغاني الوطنية في تاريخ الغناء المصري.

وفي صباح الأحد 16 يونيو 1974، انتهت رحلة علي إسماعيل بشكل مفاجئ أثناء بروفة مسرحية، ليغيب عن عالمنا وتبقى الموسيقى شاهدة على فنان استثنائي صنع جزءًا مهمًا من ذاكرة الفن المصري الحديث.