تحتفل الساحة الثقافية اليوم بذكرى رحيل الأديبة المصرية فتحية العسال، التي استطاعت تحويل قسوة الحرمان من التعليم إلى دافع قوي للإبداع، حيث تركت إرثاً درامياً غنياً يتجاوز 57 مسلسلاً ومسرحية تناولت من خلالها قضايا المرأة والمجتمع بشجاعة وعمق.

ولدت العسال عام 1933 في بيئة قاسية حرمتها من التعليم النظامي بسبب تسلط والدها، لكنها لم تستسلم، بل عززت من مهاراتها في القراءة والكتابة بشكل ذاتي، مما شكل بداية مسيرتها الأدبية.

بدأت الكتابة الأدبية في عام 1957، حيث انطلقت في تناول القضايا الاجتماعية وقضايا المرأة بشكل خاص، وهو ما عرضها للاعتقال ثلاث مرات نتيجة لمواقفها الجريئة في كتاباتها.

تأثرت في نشأتها بعدة أحداث شكلت ملامح شخصيتها، مثل تجربتها مع ختان الإناث وما شهدته من خيانة والدها لوالدتها، مما أضفى على كتاباتها طابعاً إنسانياً عميقاً.

كتبت العسال 57 مسلسلاً تلفزيونياً، ومن أبرز أعمالها “رمانة الميزان”، “شمس منتصف الليل”، “حبال من حرير”، “بدر البدور”، “هي والمستحيل”، “حتى لا يختنق الحب”، “حضن العمر”، و”مذكراتها”، بالإضافة إلى أعمال درامية أخرى مثل “لحظة اختيار”، “حصاد الحب”، و”لحظة صدق” الذي نال جائزة أفضل مسلسل في عام 1975.

في مجال المسرح، تبرز أعمالها مثل “ليلة الحنة”، “نساء بلا أقنعة”، و”سجن النساء”، مما يعكس تنوع إبداعها وقدرتها على تناول مواضيع مختلفة.

حازت العسال على جائزة الدولة للتفوق في الآداب عام 2004، مما يمثل تقديراً لمساهمتها الأدبية والثقافية.

على الصعيد الشخصي، تزوجت العسال للمرة الأولى في سن الرابعة عشرة من عبدالله الطوخي، وهي والدة الفنانة صفاء الطوخي، كما تولت منصب أمين عام اتحاد النساء التقدمي، وكرمها المركز الوطني للعيون في صيدا، وشاركت في مبادرة “جبهة الدفاع عن حرية التعبير وحق المعرفة” مع الفنانة إسعاد يونس.

بدأت فتحية العسال الكتابة الأدبية عام 1957، وانضمت لمنظمة “حدتو”، حيث ارتبط نضالها بشخصيات بارزة مثل عبدالرحمن الخميسى وفوزى حبشى وزكى مراد وسعد زهران، وقد اعتنقت الفكر الماركسي، ورغم معارضتها لحكم عبدالناصر إلا أنها اعتبرته زعيماً وطنياً حافظ على القومية العربية وعروبة مصر.

تعرضت العسال للاعتقال ثلاث مرات بسبب كتاباتها ودفاعها عن قضايا المرأة، مما دفعها إلى إصدار خمس روايات منها “نساء بلا أقنعة”، “سجن النساء”، و”ليلة الحنة”، كما تحولت بعض أعمالها إلى عروض مسرحية ناجحة مثل “المرجيحة” و”من غير كلام”.

كانت فتحية العسال إحدى أبرز المشاركين في اعتصام المثقفين المصريين احتجاجاً على تعيين وزير ثقافة محسوب على جماعة “الإخوان المسلمين”، وكانت عضواً في مجلس إدارة اتحاد الكتاب المصريين ورئيس “جمعية الكاتبات المصريات”، وأمين عام “اتحاد النساء التقدمي”، وقد خاضت تجربة الانتخابات النيابية عدة مرات دون أن يحالفها الحظ.