أطلقت الحكومة البريطانية مركزًا جديدًا يحمل اسم PoliceAI يهدف إلى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الأنشطة الشرطية اليومية مما قد يسهم في تحسين إدارة التحقيقات وتقليل الأعباء الإدارية على رجال الشرطة حيث تشير التقديرات إلى أن هذه التقنيات قد توفر نحو 6 ملايين ساعة عمل سنويًا بحلول عام 2028 وهو ما يعادل تقريبًا زمن عمل 3000 ضابط شرطة مما يتيح زيادة التواجد الميداني وتعزيز مكافحة الجريمة.
يأتي هذا الإطلاق في إطار استثمار حكومي يصل إلى 75 مليون جنيه إسترليني على مدى ثلاث سنوات حيث سيعمل مركز PoliceAI كنقطة انطلاق وطنية لتقييم واختبار أدوات الذكاء الاصطناعي قبل تطبيقها على أجهزة الشرطة في إنجلترا وويلز مع التركيز على ضمان الدقة وتقليل التحيز.
كيف سيُستخدم الذكاء الاصطناعي؟
تشير الحكومة إلى أن التجارب الأولية قد أظهرت نتائج مثيرة للاهتمام منها استخدام الذكاء الاصطناعي في قضية اختطاف لتحليل 800 ساعة من تسجيلات الفيديو في غضون 3 ساعات فقط مما ساهم في تسريع الإجراءات القانونية وفي حالة أخرى تم استخدامه لترجمة ما يقرب من 500 ألف كتاب إلكتروني باللغة الرومانية مما ساعد في الكشف عن أدلة أدت إلى القبض على شبكة جريمة منظمة.
يركز المشروع بشكل كبير على تسريع التعامل مع الأدلة الرقمية من خلال أدوات قادرة على فرز البيانات وتلخيصها ومعالجتها بالإضافة إلى تقنيات إزالة المعلومات الحساسة تلقائيًا من ملفات الصوت والفيديو مما يقلل من الأعمال الورقية.
مواجهة الجرائم الحديثة
لا يقتصر دور PoliceAI على تسريع التحقيقات فقط بل يمتد أيضًا إلى مواجهة الجرائم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مثل الصور والفيديوهات المزيفة (Deepfakes) والمحتوى الرقمي المفبرك كما سيقدم المركز أدوات تدريب للشرطة للتعامل مع هذا النوع من الجرائم والتحقق من صحة المحتوى الرقمي.
كما ستُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في مكافحة سرقة الأدوات والجرائم التجارية عبر ربط سجلات الشرطة بقواعد بيانات الوسم الرقمي للممتلكات بالإضافة إلى استخدام رؤية الحاسوب لتتبع السلع المسروقة المعروضة عبر الإنترنت وأكدت الحكومة البريطانية أن المشروع سيخضع لرقابة صارمة مع إنشاء سجل علني للأدوات المستخدمة داخل أجهزة الشرطة على أن يتم اختبار جميع الأنظمة للتأكد من دقتها وتقليل التحيز قبل اعتمادها بشكل واسع.

