تثير الزيادة السريعة في استخدام روبوتات الذكاء الاصطناعي التوليدي مخاوف عالمية بشأن تأثيرها المحتمل على سوق العمل حيث تعتقد بعض الأوساط أن هذه الأنظمة الرقمية قد تحل محل ملايين الوظائف بينما يرى جيف بيزوس، مؤسس شركة أمازون، أن هذه المخاوف مبالغ فيها حيث يعتقد أن هذه التكنولوجيا ستفتح آفاقاً جديدة لفرص العمل تفوق تلك التي قد تلغيها.

رؤية متفائلة تبدد مخاوف البطالة التكنولوجية

في حديثه مع صحيفة “فاينانشال تيمز” البريطانية، نفى بيزوس التوقعات السلبية حول البطالة الجماعية، مشيراً إلى أن التنبؤات باختفاء الوظائف تعتبر خطأ جسيمًا حيث يعتبر الذكاء الاصطناعي جزءاً من “عصور ذهبية متعددة” تتزامن مع تطورات في مجالات استكشاف الفضاء والتكنولوجيا الحيوية، متوقعاً أن يشهد العقد المقبل ابتكارات مذهلة ستعزز الإنتاجية وتخلق قطاعات صناعية جديدة.

تتزامن هذه التصريحات مع إطلاق مشروعه الجديد “بروميثيوس”، الذي يعد أول شركة يقودها بيزوس بنفسه منذ مغادرته منصب الرئيس التنفيذي لشركة أمازون في عام 2021، وتبلغ قيمتها السوقية الحالية حوالي 41 مليار دولار، حيث يديرها بالتعاون مع فيكرام باجاج، المسؤول التنفيذي السابق في جوجل، وتهدف الشركة إلى تطوير ما يسميه بيزوس “المهندس العام الاصطناعي”، وهو نظام ذكاء اصطناعي مصمم لفهم قوانين الفيزياء والمساعدة في تصميم منتجات معقدة.

هندسة المستقبل وتسريع وتيرة الابتكار العالمي

على عكس الشركات التي تركز على تطوير روبوتات الدردشة، تتوجه “بروميثيوس” نحو قطاعي التصنيع الثقيل والهندسة حيث تسعى لتسريع تصميم وإنتاج معدات معقدة مثل محركات الطائرات والأجهزة الطبية، مما يقلل الحاجة إلى نماذج أولية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، وهذا التحول يمكن أن يسهل الابتكار ويخفض التكاليف، مما يسمح للشركات بتنفيذ مشروعات كانت تُعتبر سابقاً مكلفة أو مستحيلة.

قارن بيزوس التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي بالتطورات التاريخية التي شهدتها الحضارة الإنسانية، مشيراً إلى أن الثروة الحضارية تعتمد على الابتكار، حيث أدى اختراع المحراث إلى زيادة ثراء المجتمعات، ويعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل المشهد الاقتصادي بشكل إيجابي، مما يعزز الطلب على مهارات ووظائف جديدة.

انقسام الخبراء ومستقبل تمويل الثروة البشرية

تأتي هذه الرؤية في وقت يشهد جدلاً بين قادة الأعمال وعلماء الاقتصاد، حيث حذر بعض الخبراء مثل داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك”، من إمكانية استبدال الذكاء الاصطناعي لجزء كبير من القوة العاملة، وخاصة في الوظائف المكتبية، مقترحاً فرض ضرائب أعلى على الأرباح الرأسمالية لدعم دخل أساسي شامل في حال حدوث بطالة نتيجة التكنولوجيا، بينما يصر بيزوس على أن الكفاءة العالية ستدفع إلى نمو الأسواق مما يجعل العثور على موظفين هو التحدي الأكبر.

لم تكن هذه الرؤية مجرد نظريات، حيث نجحت شركة “بروميثيوس” في جذب استثمارات ضخمة بلغت 12 مليار دولار من مؤسسات مالية كبيرة مثل “جي بي مورغان تشيس” و”جولدمان ساكس” و”بلاك روك”، بالإضافة إلى استثمارات شخصية من بيزوس، وتخوض الشركة حالياً حملة توظيف لجذب أبرز المهندسين والباحثين من الشركات المنافسة مثل “أوبن إيه آي” و”ميتا” و”إكس إيه آي”، مما يعكس أهمية العقول البشرية في توجيه هذه التقنية.