على مدار أكثر من ست سنوات، يتردد اقتراح تكريم الدكتور أشرف زكي، مؤسس المهرجان القومي للمسرح المصري ورئيسه الأول، الذي أسهم في إطلاق هذا الحدث المسرحي الذي يعد من أبرز الفعاليات الثقافية في مصر، وقد ظل هذا الاقتراح محصورًا في الأمنيات دون أن يتضح سبب غيابه عن اللجنة العليا للمهرجان.
إذا كان المهرجان القومي للمسرح المصري قد أصبح اليوم مؤسسة ثقافية لها تاريخ وتأثير، فإنه من الإنصاف أن نتذكر من وضع أسسها الأولى وساهم في تحديد هويتها، فالدكتور أشرف زكي ليس مجرد اسم عابر في إدارة المهرجان، بل هو المؤسس الذي لعب دورًا محوريًا في مسيرة المسرح المصري المعاصر.
لقد قدم أشرف زكي للمسرح المصري مسيرة غنية بالتنوع بين الإخراج والتعليم والإدارة الثقافية، فهو أستاذ أكاديمي وعميد سابق للمعهد العالي للفنون المسرحية ورئيس سابق لأكاديمية الفنون ونقيب للمهن التمثيلية، بالإضافة إلى رصيده من الأعمال المسرحية والفنية، مما يجعل تكريمه أمرًا بديهيًا، بل ويفتح المجال لمطلب آخر يتسم بالمشروعية، وهو أن تحمل إحدى دورات المهرجان اسمه تقديرًا لدوره التأسيسي في هذا الحدث الثقافي المهم.
ولا يمكن تناول تاريخ المهرجان دون التوقف عند السنوات التي قاد فيها أشرف زكي، حيث شهدت تلك الفترة لحظات استثنائية وتكريمات لكبار رموز الفن والمسرح المصري، من الزعيم عادل إمام إلى الفنان الكبير عبد المنعم مدبولي والفنان فؤاد المهندس، وغيرهم من القامات التي أصبحت جزءًا من ذاكرة المهرجان.
في هذا السياق، ينبغي أن تشمل قائمة المكرمين أيضًا الفنان الكبير أحمد عبد العزيز، أحد الرؤساء الذين تركوا بصمة فارقة في إدارة المهرجان، حيث امتلك رؤية خاصة وفكرًا يستحقان التقدير، وأسهم في تقديم دورة مميزة على مستوى التنظيم والرؤية الفنية، ولعل ما يظلم أحمد عبد العزيز في بعض الأحيان هو اقتصار النظر إليه كفنان تلفزيوني وسينمائي فقط، بينما هو في الأساس مخرج مسرحي مهم وصاحب تجربة فنية جديرة بالدراسة.
كما أن الفنان يوسف إسماعيل يستحق أيضًا أن يكون ضمن قائمة المكرمين، فهو أحد أبناء المسرح المصري المخلصين وواحد من نجوم فرقة المسرح القومي، وقد تولى إدارة المسرح القومي وقدم خلال فترة إدارته عددًا من الأعمال المهمة التي عكست رؤية واعية، كما شغل رئاسة المهرجان القومي للمسرح المصري لثلاث دورات متتالية، مما ساهم في تطوير حضوره في المشهد الثقافي المصري.
إن المؤسسات الثقافية الكبرى لا تحفظ ذاكرتها بالعروض والجوائز فقط، بل أيضًا بالوفاء لمن أسهموا في تشكيل ملامحها، فتكريم الشخصيات التي أسست المهرجان أو قادته في مراحل مهمة لا يقل قيمة عن تكريم الفنانين الذين اعتلوا خشباته أو شاركوا في مسابقاته.
لذا فإن تكريم الدكتور أشرف زكي والفنان أحمد عبد العزيز والفنان يوسف إسماعيل لا ينبغي أن يُنظر إليه كلفتة تقدير أو مجاملة، بل كاعتراف مستحق بتاريخ صنعوه وجهد بذلوه، مما يؤكد أن المؤسسات الحقيقية لا تنسى أبناءها الذين أسهموا في بنائها وترسيخ مكانتها.

