تتجه الأنظار نحو حظوظ المنتخبات الأفريقية في كأس العالم 2026، حيث تسلط شبكة “بي بي سي سبورت” الضوء على تطلعات هذه الفرق لتحقيق نبوءة الأسطورة البرازيلية بيليه التي توقعت تتويج منتخب أفريقي باللقب بحلول عام 2000، وهو ما لم يتحقق حتى الآن بعد مرور 26 عاماً على الموعد المحدد.

يستعرض تقرير “بي بي سي سبورت” إنجاز منتخب المغرب في النسخة الماضية من المونديال بقطر، حيث تمكن من الوصول إلى نصف النهائي بعد تخطيه منتخبات كبيرة مثل بلجيكا وإسبانيا والبرتغال، وهو ما يعد نتيجة لاستثمار طويل الأمد بدعم ملكي مباشر عبر إنشاء أكاديمية ومجمع تدريبي متطور.

على الرغم من مشاركة 49 منتخباً من 13 دولة أفريقية في 22 نسخة من المونديال منذ عام 1930، إلا أن القارة السمراء لم تتمكن من الوصول إلى المربع الذهبي سوى مرة واحدة، وهو ما حققه منتخب المغرب في مونديال قطر 2022، مما يبرز التحديات التي تواجهها المنتخبات الأفريقية.

في سياق متصل، يبذل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) برئاسة باتريس موتسيبي جهوداً متواصلة لزيادة المكافآت المالية للاتحادات والأندية المحلية، إضافة إلى الاستثمار في بطولات المدارس بهدف إعداد بطل عالمي أفريقي.

تمثل زيادة المقاعد المخصصة للمنتخبات الإفريقية في مونديال 2026 فرصة تاريخية لزيادة حظوظ الفرق في الوصول لأبعد مدى، حيث ستشهد النسخة المقبلة التي ستقام في كندا والمكسيك والولايات المتحدة أكبر تمثيل أفريقي في التاريخ بوجود 9 مقاعد مباشرة، بالإضافة إلى تأهل جمهورية الكونغو الديمقراطية عبر الملحق العالمي.

يرى رونوين ويليامز، قائد منتخب جنوب أفريقيا، وتيروست-إيكونغ أن زيادة عدد المباريات والنظام الجديد للمونديال سيوفران للاعبين الأفارقة الخبرة اللازمة للتعامل مع الضغوطات التي قد تواجههم في هذا الحدث الكبير.

لتحقيق حلم الوصول لأبعد مدى في كأس العالم، لجأت بعض المنتخبات الأفريقية إلى استقطاب المواهب المهاجرة، حيث تركز هذه الفرق على اللاعبين المولودين في أوروبا الذين تلقوا تدريباتهم في أكاديميات عالمية مرموقة.

نجح منتخب المغرب في إقناع لاعبين مثل ياسين بونو (المولود في كندا) وأشرف حكيمي وإبراهيم دياز (المولودين في إسبانيا) بتمثيل “أسود الأطلس”، كما تمكن منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية من استدعاء 11 لاعباً ولدوا في فرنسا و5 في بلجيكا، حيث أقنع أسماء مثل أكسيل توانزيبي وآرون وان-بيساكا بتغيير ولائهم الدولي بعد تمثيل إنجلترا في الفئات السنية.

تطلعات كبيرة وطموح مختلفة

تطورت العقلية الأفريقية وأصبح التفكير أكثر نضجاً نحو التتويج باللقب بدلاً من التمثيل المشرف، حيث أكد المهاجم السنغالي إليمان نداي أنه لا يشارك في المونديال ليكون “سائحاً” بل من أجل الفوز باللقب، بينما يرى النجم الغاني السابق مايكل إيسيان أن القارة بحاجة أيضاً إلى “الحظ”، مستذكراً خروج السنغال بالهدف الذهبي عام 2002 وركلة جزاء أسامواه جيان الضائعة ضد أوروجواي في 2010 التي حرمت غانا من نصف النهائي.

اختتمت “بي بي سي سبورت” تقريرها بالإشارة إلى أن منتخبي المغرب والسنغال المصنفين 8 و14 عالمياً يمثلان أبرز الآمال الأفريقية الحالية لكسر الهيمنة الأوروبية والأمريكية الجنوبية، وفي حال لم يحالفهم التوفيق في هذه النسخة، فإن أنظار القارة ستتجه نحو مونديال 2030 حيث سيحظى المغرب بميزة اللعب على أرضه، مما يتيح لـ”أسود الأطلس” فرصة استضافة المباراة النهائية وتحقيق الحلم التاريخي للقارة.