بدأت شركة صينية متخصصة في مجال الروبوتات إدخال روبوتاتها الشبيهة بالبشر إلى منازل حقيقية، مما يمثل خطوة هامة في تطوير آلات قادرة على تنفيذ المهام اليومية في البيئات المنزلية، حيث تسعى هذه الخطوة إلى تعزيز القدرة على التفاعل مع الظروف المتغيرة في الحياة اليومية.
ووفقا لتقارير من الصين، قامت شركة GigaAI التي تتخذ من مدينة ووهان مقرا لها بنشر الدفعة الأولى المكونة من 100 روبوت من طراز SeeLight S1 لإجراء اختبارات منزلية، وتعد هذه التجربة الأولى من نوعها في الصين لاختبار روبوت بشري متعدد الأغراض مصمم خصيصا للاستخدام المنزلي.
ورغم أن الروبوتات الشبيهة بالبشر أصبحت أكثر كفاءة في أداء المهام المصممة بعناية، فإن الباحثين يشيرون إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في قدرتها على العمل في بيئات بشرية غير مستقرة وغير قابلة للتنبؤ، بحسب ما ذكر موقع interesting engineering.

روبوت بشري في المنازل للقيام بالأعمال المنزلية اليومية
من العروض الاستعراضية إلى الأعمال المنزلية
في إحدى الشقق النموذجية بمدينة ووهان، تمكن روبوتان من طراز SeeLight S1 من تنفيذ مجموعة متنوعة من المهام المنزلية، حيث قام أحد الروبوتين بإعداد وجبة الإفطار من خلال إحضار المواد الغذائية وتسخين الدجاج داخل الميكروويف وتنظيف الأطباق وترتيبها داخل غسالة الأطباق، بينما تولى الروبوت الآخر إخراج الملابس من المجفف وطيها ثم ترتيبها داخل خزانة الملابس.
وأكدت شركة GigaAI أن الروبوتات تمكنت من تعلم هذه المهام خلال أقل من شهر من التدريب الميداني، حيث أوضح مسؤولو الشركة أن الروبوتات المنزلية تختلف تماما عن مقاطع الفيديو المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي التي تظهر الروبوتات وهي تؤدي الحركات البهلوانية والاستعراضية.
وقال تشو تشنغ، المؤسس المشارك وكبير العلماء في شركة GigaAI، لصحيفة “غلوبال تايمز”: “تعتمد مهام مثل الرقص أو أداء الحركات البهلوانية بشكل أساسي على ما يمكننا تسميته مخيخ الروبوت، أما الروبوتات المنزلية فتعتمد على الدماغ”.
ويعكس هذا التصور تحديا أوسع في مجال الروبوتات يعرف باسم الذكاء الاصطناعي المجسد، حيث يتعين على الآلات إدراك البيئة المحيطة بها وفهم التعليمات المنطوقة والتخطيط للمهام والتكيف مع الظروف المتغيرة باستمرار.
تحديات البيئة المنزلية
تختلف المنازل بشكل كبير عن المصانع التي تتسم بالتنظيم والثبات، حيث يتم نقل الأثاث باستمرار وتوضع الأشياء في أماكن مختلفة، كما تتغير ظروف الإضاءة على مدار اليوم، فضلا عن اختلاف العادات والروتين بين الأسر.
ويشير الباحثون إلى ما يعرف بمفارقة مورافيك، وهي ظاهرة معروفة في مجال الذكاء الاصطناعي توضح أن بعض المهام التي يراها البشر معقدة، مثل الرياضيات المتقدمة أو الألعاب الاستراتيجية، قد تكون أسهل للآلات من أعمال تبدو بسيطة مثل طي الملابس أو الإمساك بالأشياء أو التنقل داخل الغرف المزدحمة.
ولمواجهة هذه التحديات، يعتمد روبوت SeeLight S1 على ما وصفته شركة GigaAI بالنموذج الأساسي المجسد، حيث يستطيع النظام معالجة التعليمات باللغة الطبيعية وفهم محيطه ووضع خطة عمل وتنفيذ المهام بصورة مستقلة، كما أوضحت الشركة أن الروبوت قادر على التكيف مع التغييرات التي تطرأ على ترتيب الأثاث ومواصلة العمل حتى بعد تعرضه للتوقف أثناء تنفيذ مهمة معينة.
ما زالت هناك عقبات أمام التطوير
على الرغم من العروض التي وصفت بالمثيرة للإعجاب، فإن التقارير الواردة من المستخدمين والمراقبين تشير إلى أن الطريق ما زال طويلا أمام الوصول إلى خادمة آلية متكاملة.
ووفقا لصحيفة “غلوبال تايمز”، لا تزال بعض الأعمال المنزلية تستغرق وقتا طويلا، حيث قد يحتاج الروبوت إلى عدة دقائق لترتيب عدد محدود من الكتب، بينما قد يستغرق طي قطعة ملابس واحدة أكثر من 10 دقائق، كما يواجه صعوبات في بعض المهام الدقيقة مثل حمل الأكواب دون سكب السوائل.
وتبرز هذه التحديات الفجوة القائمة بين العروض التجريبية الخاضعة للرقابة والاستخدام المنزلي العملي في الحياة اليومية، ولهذا السبب لا يعد SeeLight S1 في شكله الحالي منتجا استهلاكيا نهائيا، بل منصة لجمع البيانات والتعلم من البيئات الواقعية.
وتخطط شركة GigaAI لإطلاق نسخة مطورة تحمل اسم SeeLight S2 في وقت لاحق من العام الجاري، وستأتي بحجم أصغر وعمر بطارية أطول ومدى وصول أفضل وخوارزميات ذكاء اصطناعي أكثر تطورا، كما تنوي الشركة توسيع نطاق الاختبارات لتشمل منازل كبار السن والأطفال وبيئات معيشية متنوعة بهدف تعريض الروبوتات لمزيد من السيناريوهات الواقعية.
في الوقت الذي لا تزال فيه فكرة المساعدين الشبيهين بالبشر القادرين على إنجاز الأعمال المنزلية بسلاسة قيد التطوير، فإن نشر 100 روبوت داخل منازل حقيقية يمثل خطوة مهمة في هذا المجال، ولم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كانت الروبوتات قادرة على أداء المهام في العروض التجريبية، بل ما إذا كانت تستطيع التأقلم مع تفاصيل الحياة اليومية المليئة بالمواقف غير المتوقعة.

