تأتي اليوم ذكرى رحيل المطرب الكبير محمد قنديل، الذي ترك بصمة واضحة في تاريخ الفن المصري، حيث لا تزال أعماله تتردد في أذهان الجمهور بعد مرور 22 عامًا على غيابه، مما يعكس تأثيره العميق في المكتبة الغنائية العربية وما قدمه من إبداعات غنائية خالدة.

لم يكن محمد قنديل مجرد مطرب عادي، بل نال إعجاب كبار رموز الغناء في الوطن العربي، حيث أشادت أم كلثوم بصوته حين سُئلت عن أفضل الأصوات في الوطن العربي، فأجابت دون تردد: “محمد قنديل”، وهو ما يتوافق مع رأي الموسيقار محمد عبد الوهاب، مما يبرز المكانة الفنية الرفيعة التي احتلها قنديل، صاحب الأغنية الشهيرة “سماح يا أهل السماح”، والذي يعد واحدًا من أهم الأصوات في تاريخ الغناء العربي

كمال الطويل.. بداية النجاح ونقطة الخلاف

ارتبطت بداية مسيرة محمد قنديل الفنية بالملحن الكبير كمال الطويل، حيث شكلت أعمالهما معًا نقطة انطلاق مهمة للطويل نحو الشهرة من خلال الأغاني التي حققت نجاحًا كبيرًا، مثل “بين شطين ومية” و”يا رايحين الغورية”، لكن الأخيرة تحولت إلى نقطة خلاف بينهما أدت إلى أزمة استمرت لسنوات.

تبدأ القصة عندما قررت إحدى شركات الأسطوانات تسجيل “يا رايحين الغورية” تجاريًا، وعرضت على محمد قنديل مبلغ 50 جنيهًا مقابل تسجيلها، لكنه رفض العرض، مما دفع الطويل إلى تقديم الأغنية بصوت عبد الحليم حافظ بنفس المبلغ، فوافقت الشركة وسجلها عبد الحليم.

رواية قنديل للأزمة

في حوار نشرته مجلة “الكواكب” عام 1958، عبّر محمد قنديل عن استيائه من تصرف كمال الطويل، مشيرًا إلى أن صوته كان له دور كبير في نجاح الطويل، حيث أكد أنه رفض عرض تسجيل الأغنية بمبلغ 50 جنيهًا، واعتبر تصرف الطويل تجاوزًا لحقه الأدبي والفني، خاصة أنه كان أول من قدم الأغنية للجمهور وحقق بها نجاحًا ملحوظًا.

كما أوضح قنديل أنه عاد لاحقًا إلى الشركة وعرض تسجيل الأغنية مجانًا، فوافقت على ذلك، مشيرًا إلى أن النسخة التي سجلها عبد الحليم لم تحقق النجاح التجاري المتوقع في ذلك الوقت، بحسب روايته
.