أصبح عمر الأجهزة الذكية مرتبطًا بشكل متزايد بالتحديثات البرمجية، حيث لم يعد الفشل المادي أو التلف الناتج عن الاستخدام الطويل هو السبب الوحيد وراء استبدال هذه الأجهزة، بل إن قرارات الشركات بشأن الدعم البرمجي تلعب دورًا حاسمًا في تحديد كفاءة الأجهزة في أداء مهامها اليومية.
تظهر العديد من الأجهزة الإلكترونية أداءً جيدًا من الناحية التقنية، إلا أن القرارات التي تتخذها الشركات بشأن التحديثات قد تؤدي إلى تقليل فائدتها، مما يدفع المستخدمين إلى التفكير في استبدالها قبل انتهاء عمرها الافتراضي.
التحديثات البرمجية تقتل الهواتف
سلط تقرير حديث الضوء على تجربة مستخدمي الهواتف الذكية، حيث أبدى بعض مالكي هاتف Google Pixel 4a استياءهم من تراجع كبير في أداء البطارية بعد تحديث برمجي صدر في بداية عام 2025، ورغم أن جوجل أوضحت أن التحديث كان يهدف إلى معالجة مخاطر تتعلق بسلامة البطارية، إلا أن العديد من المستخدمين لاحظوا انخفاضًا ملحوظًا في مدة الاستخدام اليومية، مما دفع بعضهم للتفكير في استبدال الهاتف رغم كفاءته التقنية.
في سياق مشابه، أبدى بعض مستخدمي هواتف سامسونج مخاوفهم بعد ورود تقارير عن ظهور خطوط خضراء على الشاشات عقب تثبيت تحديثات معينة، وعلى الرغم من عدم وجود أدلة قاطعة تربط جميع الحالات بالتحديثات البرمجية، فإن تكرار هذه الشكاوى زاد من القلق من أن يؤدي تحديث واحد إلى تقليل قيمة الجهاز أو رفع تكاليف إصلاحه بعد انتهاء الضمان.
يشير التقرير إلى أن الجدل حول ما يُعرف بـ«التقادم المخطط» لم يعد مجرد شكوك، بل أصبح موضوع اهتمام الجهات التنظيمية في مختلف أنحاء العالم، ففي عام 2018 فرضت السلطات الإيطالية غرامات على شركتي آبل وسامسونج بعد تحقيقات أظهرت أن بعض التحديثات البرمجية ساهمت في تراجع أداء الأجهزة القديمة وتسريع عملية استبدالها.
واجهت آبل أيضًا سلسلة من الدعاوى القضائية والتسويات المالية المرتبطة بقضية إبطاء بعض هواتف آيفون القديمة بهدف إدارة أداء البطارية، مما أثار نقاشًا حول مدى شفافية الشركات في تعاملها مع مستخدمي أجهزتها.
ردًا على هذه التحديات، بدأ الاتحاد الأوروبي تطبيق قواعد جديدة تلزم الشركات المصنعة للهواتف والأجهزة اللوحية بتوفير معلومات أوضح حول عمر البطارية وقابلية الإصلاح وفترات الدعم البرمجي، حيث تهدف هذه الإجراءات إلى تمكين المستهلكين من اتخاذ قرارات شراء مستنيرة وإطالة العمر الفعلي للأجهزة الإلكترونية.
لم تعد «مقبرة الأجهزة» تضم فقط الهواتف ذات الشاشات المكسورة أو البطاريات التالفة، بل أصبحت تستقبل أجهزة سليمة من الناحية المادية، لكنها فقدت جزءًا من قيمتها بسبب تحديثات برمجية أو توقف الدعم الرسمي، ومع تزايد اعتماد الأجهزة الحديثة على البرمجيات، يبدو أن مستقبلها أصبح مرتبطًا بقرارات الشركات بقدر ارتباطه بجودة المكونات التي صُنعت منها.

