شهدت عملة “بيتكوين”، التي تُعتبر الرائدة في مجال العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية، تراجعًا ملحوظًا خلال الأسبوع الماضي حيث سجلت أسوأ أداء أسبوعي لها منذ انهيار منصة “FTX” في أواخر عام 2022، يأتي ذلك في ظل موجة تخارج واسعة من الأصول الرقمية وزيادة اهتمام المستثمرين بأسهم الذكاء الاصطناعي والاكتتابات العامة المرتقبة، مما أدى إلى ضغوط بيعية قوية على سوق العملات المشفرة.

انخفضت العملة الرقمية الأشهر بنحو 18% خلال سبعة أيام لتصل إلى مستوى 60,617 دولارًا، وسط تزايد الضغوط البيعية المتسارعة وخروج السيولة من السوق بشكل جماعي، وفقًا لبيانات منصة “كوين ماركت كاب”.

امتدت الخسائر لتشمل العملات المشفرة الأخرى، حيث شهدت عملة “إيثريوم”، التي تحتل المرتبة الثانية من حيث القيمة، انخفاضًا بنسبة 8% لتسجل 1,625 دولارًا، وهو أدنى مستوى لها منذ أبريل 2025، بينما تكبدت العملات البديلة الأصغر حجمًا خسائر أعمق.

أظهرت بيانات السوق سحب نحو 2.7 مليار دولار من صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) المرتبطة بـ “بيتكوين” خلال أسبوع واحد، بالتزامن مع عمليات تخارج حادة نفذها مستثمرون ومؤسسات كبرى، مما أدى إلى تفاقم حدة الهبوط.

يرى محللون، وفقًا لصحيفة “ذا تايمز” الأمريكية، أن موجة التراجع الحالية ترتبط جزئيًا بتحول شهية المخاطرة وزيادة اهتمام المستثمرين بقطاع الذكاء الاصطناعي، الذي حقق مكاسب قياسية مؤخرًا، بالإضافة إلى الزخم المتزايد المحيط بالاكتتاب العام المرتقب لشركة “سبيس إكس” (SpaceX)، والذي يُتوقع أن يكون أحد أكبر الطروحات في الأسواق المالية العالمية.

وأشار الخبراء إلى أن هذا التحول في تدفقات رؤوس الأموال يعكس إعادة تخصيص استراتيجي للاستثمارات نحو قطاعات يُنظر إليها على أنها توفر فرص نمو أعلى في المرحلة الراهنة، مما أثر سلبًا بشكل مباشر على مستويات الطلب على الأصول المشفرة.

رغم هذه التراجعات الحادة، أكد عدد من الخبراء أن سوق العملات المشفرة مر سابقًا بدورات هبوط واسترداد مماثلة قبل أن يعاود التعافي، إلا أنهم حذروا في الوقت ذاته من استمرار حالة التقلب المرتفعة على المدى القريب، طالما استمر اتجاه السيولة نحو القطاعات الاستثمارية البديلة.