تستحضر الذكرى العشرون لرحيل الفنانة هدى سلطان، التي غادرت عالمنا في 5 يونيو 2006، مسيرة فنية غنية أسهمت في تشكيل معالم الغناء والسينما والدراما المصرية حيث قدمت خلال رحلتها الفنية العديد من الأعمال التي رسخت مكانتها في قلوب الجمهور.

في حياة هدى سلطان كان لشقيقها الفنان الكبير محمد فوزي دور مختلف تمامًا عن دور فقيه بسيط أثر في عشقها للفن والغناء حيث عارض محمد دخولها الفن بينما ساهم الفقيه في تنمية موهبتها.

في حوار نشرته مجلة الكواكب عام 1956 تحت عنوان «رجل تأثرت به»، كشفت هدى سلطان عن شخصية غير متوقعة كانت لها تأثير كبير على بداياتها الفنية.

أوضحت أن أسرتها في طنطا كانت تمتلك جهاز فونوغراف ومجموعة من الأسطوانات القديمة لكبار المطربين والمنشدين لكنها لم تكن تدرك قيمتها أو تهتم بها.

تغير الوضع عندما سكن بجوارهم فقيه ومقرئ للقرآن الكريم وعندما علم بوجود هذه الأسطوانات أبدى رغبة كبيرة في الاستماع إليها خاصة تسجيلات سيد درويش والمنيلاوي والشيخ سيد الصفتى فكانت هدى تراقبه وهو ينصت لهذه الأصوات بإعجاب شديد مما أثار فضولها للمشاركة في الاستماع ثم بدأت تردد المقاطع التي تسمعها وتحاول تقليدها.

ذكرت هدى سلطان أن هذه الجلسات كانت نقطة التحول الحقيقية في حياتها حيث أحبت الغناء وتدرب صوتها على الأداء حتى أصبحت تشارك في الحفلات الصغيرة بمدينة طنطا وتغني أغانٍ لأم كلثوم.

وفي إحدى هذه الحفلات استمع إليها أحد العمد بعد أدائها أغنية «غلبت أصالح في روحي» فأعجب بصوتها ونصحها بالانتقال إلى القاهرة بحثًا عن فرصة حقيقية تليق بموهبتها.

لكن الطريق إلى القاهرة لم يكن سهلاً حيث كان أكثر المعارضين لدخولها الفن شقيقها محمد فوزي رغم كونه من أبرز نجوم الغناء والسينما في ذلك الوقت فقد عارض عمل شقيقاته في الفن بدافع الخوف والغيرة الشديدة بحسب ما روته هدى سلطان في عدة حوارات صحفية.

أرسلت هدى سلطان صورها سرًا إلى شركة نحاس فيلم التي كانت تبحث عن وجه جديد لفيلم «ست الحسن» وفازت بالفعل بالفرصة وعندما علم محمد فوزي ثار بشدة ورفض الأمر بل قاطع شقيقته لفترة طويلة بعد دخولها المجال الفني.

كيف أقنع فريد الأطرش محمد فوزي بقبول احتراف هدى سلطان للفن؟

في عدد نادر من مجلة الكواكب صدر عام 1954 روت هدى سلطان كيف لعب الفنان فريد الأطرش دورًا مهمًا في حل هذه الأزمة حيث استمع إليها تغني في إحدى حفلات رأس السنة وأعجب بصوتها ثم حاول إقناع محمد فوزي بالموافقة على احترافها الفن وعندما فشل في البداية استخدم ما سماه لاحقًا «سلاح الدوشة» حيث جعل الوسط الفني كله يتحدث عن موهبتها أمام شقيقها حتى اضطر في النهاية إلى الموافقة.

هكذا بدأت رحلة هدى سلطان بين فقيه اكتشف في صوتها موهبة تستحق الاستماع وشقيق خشى عليها من طريق الفن قبل أن تثبت الأيام أن الفتاة القادمة من طنطا كانت على موعد مع مكانة جعلتها واحدة من أهم نجمات الفن المصري في القرن العشرين.

ولدت هدى سلطان في طنطا عام 1925 وقدمت خلال مشوارها الفني عشرات الأفلام والأغاني والمسلسلات الناجحة ومن أبرز محطاتها الغنائية أغنية «إن كنت ناسي أفكرك» التي لحنها رياض السنباطي بينما تركت بصمة درامية خالدة في أعمال مثل «الوتد» و«زيزينيا» و«أرابيسك» وظلت حتى رحيلها نموذجًا للفنانة القادرة على تجديد نفسها والنجاح في كل مراحل حياتها.