تعيش الساحة السينمائية حالة من الحراك والنقاش بعد أن أعلن المخرج المعروف مارتن سكورسيزى عن تعاونه مع شركة ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي تدعى Black Forest Labs، حيث أشار إلى أنه يستفيد من تقنيات هذه الشركة في التخطيط لأعماله السينمائية، وهو ما أثار اهتمام الكثيرين حول تأثير هذه الخطوة على صناعة السينما والفن بشكل عام.
وقد كشف سكورسيزى عن تفاصيل هذا التعاون في بيان نشرته صحيفة The New York Times، حيث ظهر في فيديو ترويجي للشركة وهو يستخدم أداة توليد الصور بالذكاء الاصطناعي لإعداد لوحات القصة، وهي العملية التي تعتمد على تصور المشاهد من خلال الرسوم التوضيحية استعداداً لمرحلة التصوير، ويُذكر أنه انضم إلى المشروع كشريك ومستشار منذ العام الماضي وفقًا لما ذكره موقع futurism.
انتقادات من عشاق السينما
أثارت هذه الخطوة من أحد أبرز رموز السينما العالمية موجة من الانتقادات بين محبي الفن السابع، حيث اعتبر البعض أن هذه المبادرة تتعارض مع مفهوم “السينما المطلقة”، وكتب أحد المتابعين معبرًا عن خيبة أمله من تعاون سكورسيزى مع شركة ذكاء اصطناعي، مشيرًا إلى أن هذا قد يؤثر سلبًا على سمعته في مرحلة متقدمة من مسيرته الفنية.
كما عبر آخرون عن قلقهم من تأثير هذه الأدوات على فرص العمل الخاصة بفناني رسم القصص المصورة، مؤكدين أن حرمانهم من العمل لا ينبغي أن يُعتبر موضوع جدل، في حين كان الصحفي ريتشارد نيوبى من بين أكثر المنتقدين حدة، حيث عبر عن استيائه من هذه الخطوة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
مكانة سكورسيزى فى عالم السينما
ترتبط قوة ردود الفعل بمكانة سكورسيزى في عالم السينما المعاصرة، فقد قاد مخرج فيلمى Goodfellas وMean Streets حركة تحررت من قيود نظام الاستوديوهات التقليدي، وساهم في إحداث نهضة داخل صناعة السينما في هوليوود، حيث منح المخرجين مساحات أكبر لتقديم رؤاهم الفنية.
كما استندت أعماله إلى تقدير واسع لعدد من المخرجين العالميين، من بينهم أكيرا كوروساوا ومايكل باول وإيمريك بريسبورجر، مما ساعد على تقديم أساليب أكثر جرأة واهتمامًا بالقضايا الاجتماعية المعاصرة، وإلى جانب مسيرته الإخراجية، اشتهر سكورسيزى بدعمه للأفلام العالمية الأقل شهرة، ولعب دورًا مهمًا في الحفاظ على التراث السينمائي، ما جعل دعمه للذكاء الاصطناعي يُنظر إليه باعتباره انتصارًا كبيرًا لهذه الصناعة، وفي الوقت نفسه مصدر قلق للفنانين الذين يرون في التقنية تهديدًا للإبداع ومصادر الدخل.
استخدام محدود للذكاء الاصطناعى
رغم الجدل القائم، حرص سكورسيزى على توضيح حدود استخدامه للذكاء الاصطناعي، حيث أكد في الفيديو الترويجي وتصريحاته لصحيفة نيويورك تايمز أنه يستخدم هذه التقنية فقط في إعداد لوحات القصة الخاصة بأفلامه، مشيرًا إلى أنها ساعدت فريقه على العمل بوتيرة أسرع دون المساس بالجودة أو الإتقان خلال مرحلة ما قبل الإنتاج.
وأوضح سكورسيزى أنه ظل يرسم لوحات القصة الخاصة بأعماله طوال 70 عامًا، حيث كان التحدي الدائم يتمثل في كيفية نقل ما يراه في مخيلته إلى فريق العمل والممثلين، مشيرًا إلى أن بعض الأفكار تحتاج إلى أن تُرى وتُشعر بشكل مباشر، مضيفًا أن هذه الأداة تتيح له مشاركة تصوراته بصورة أكثر وضوحًا وكفاءة مع فريقه الإبداعي، بما في ذلك مصمم الإنتاج ومصمم الفن ومدير التصوير السينمائي.
في المقابل، عبر أحد مطوري ألعاب الفيديو المستقلين عن شعوره بخيبة الأمل، مشيرًا إلى أن لوحات القصة التي أعدها سكورسيزى لفيلم Taxi Driver كانت مصدر إلهام كبير له كفنان محدود الإمكانات، وساعدته على الثقة في رسم أفكاره ومشاركتها مع رسامي الرسوم التوضيحية، متسائلاً عن سبب انجذاب عدد من الفنانين من الجيل القديم إلى مثل هذه التقنيات رغم امتلاكهم جميع الأدوات التي يحتاجون إليها.

